العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين
الجزء ١ · صفحة ١٨٥185
-
من يدعى سقوط نخلة جاره أو حائطه على نخلته وحائطه لأنهما قد وجدا ساقطتين عليهما وشاهد الحال يقضى بصدق المقال وكلاهما أصلان معمول بهما عند أصحابنا وغيرهم من أهل العلم. وعلى الحاكم أن يحكم بما يترجح عنده منهما وان أشكل عليه ترجيح أحد القولين على الآخر ولم يجد من يشاوره من ذوى الترجيح فيهما وحكم بأحد القولين فلا بأس عليه لأنه من قول المسلمين غير خارج عن دائرة الحق من أقوالهم. وهذا الحكم يجرى فى كل ما أشبهه من سقوط جدار على أخر أو نخلة على أخرى أو بيت على آخر أو نحو ذلك ووجدا ساقطين أحدهما فوق الآخر فادعى الذي سقط عليه على الذي سقط شيئه أنه أتلفه وأنكر من سقط شيئه على شيء الآخر فالحكم فيه كما مر آنفا فافهم ذلك وقس عليه، وكل حدث من الأحداث من شرع جناح أو وضع ميزاب أو نصب شرافة وروشن ونحو ذلك اذا أحدثهما المحدث على الطريق وانما وضعها الواضع في ملكه مشرفة على الطريق بحيث لا يحجرها الشرع في أصل وضعها ولا يمنعها الحكم عليه ثم سقطت على نفس فقتلت أو جرحت أو على مال فضاع أو تلف أو على دابة فتلفت فلا ضمان على محدثها على هذه الصفة لأنه لم يتعد فيها حكم الله تعالى ولا باشر الاتلاف والقتل بيده فيضمنه من باب الخطأ الا أن خيف سقوطها وظهر خطرها في نظر أهل العدل وتقدم عليه في صرفها ولم يصرفها حتى وقع منها ما وقع من الأحداث في الغير من نفس أو مال فعليه حينئذ ضمان ما أفسدته وغرم ما أتلفته وفى قول آخر أن تبين ضررها وخطرها وسقطت ووقع منها ما وقع فعليه ضمان ذلك ولو لم يتقدم عليه في