العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
-
-
لأنها معارضة لأنه لو جازت بينة المرأة على ما وصفت لجاز لامرأة ثانية أو ثالثة أو رابعة أن تقيم كل منهن بينة عادلة انها تزوجت به علي صداق كذا من بعد تاريخ الأولى وهو التاريخ الذي قامت البينة فيه بموته وهذا من الباطل والمحال اللذين لا يصحان عقلا وشرعا واذا شهد أحد الشاهدين للمدعى في أرض أو حانوت أو دابة أو نحو ذلك أنه اشتراه من فلان فشهد أحدهما أنه اشتراه منه وشهد الآخر أنه وهبه له أو أعطاه فالشهادة جايزة لأنها متفقة في المعنى وكذا ان ادعى المدعى شيئا من الأصول أو العروض واختلفت بينته عليه كأن تشهد واحدة أنه آل اليه ذلك الشيء بصدقة وتشهد
الأخرى أنه آل اليه بهبة أو عطية أو شراء أو نحو ذلك مما يتفق معنى ويختلف لفظا فالشهادة فيه جايزة وقيل انها غير جائزة لاختلاف الفاظها أما أن أقام المدعى شاهدين عدلين انها هبة ثم أقاما شاهدين عدلين أنها صدقة أو عطية فلا ينبغى للحاكم أن يحكم بها لأنه أكذب نفسه أولا ثم أكذب شاهديه فبطلت دعواه وكذا ان ادعى المدعى دارا أو أرضا أو نحوهما انها له من قبل ميراث من موروث له وبين على ذلك ثم ادعى انها آلت بشراء ولم يرثها وبين على ذلك فلا ينبغي للحاكم أن يحكم له بها لبطلانها لأنه أكذب نفسه وشاهديه وكذا كل شهادة تختلف لفظا ومعنى فانها باطلة وان اختلفت لفظا دون معنى أو معنى دون لفظ ففى ثبوتها اختلاف. وسيأتي بيان ذلك ان شاء الله وهذا الحكم يحوى في شهادة المدعى في دعواه على المدعى عليه. وعلى الحاكم أن يجتهد في النظر في حكم
الشهادات والدعوى بين المدعى والمدعى عليه ويكون اجتهاده ذلك الله كما في قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين، والله أعلم. وبه التوفيق لخير طريق