تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٠

فلننظر في شأن امرأة عمران، حينما اشتاقت (حنّة)؛ أي امرأة عمران إلى الولد لمّا أسنّت، فدعت ربها، وكانت امرأة لا تحمل، فرأت يوما طائرا يزق فرخه، فاشتهت الولد، ولمّا أحسّت بالحمل نذرت ما في بطنها محرّرا من شواغل الدنيا لخدمة بيت الله المقدس، وبذلك تحقق بنسلها ما لم يتيسّر لها تحقيقه بشخصها، ولكن جرت المقادير بغير ما اشتهت، ويقول الله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً﴾(1) .

وكذلك أيضا كما اشتاق زكريا الذريّة الصالحة لمّا رأى من أمر مريم التي تقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتا حسنا، وكان هو الكافل لها، وكان قد انقرض أهل بيته، فدخل محرابه للصلاة في جوف الليل وحكى عنه القرآن توجهه في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ﴾(2) .

وخلاصة القول : إن القرآن الكريم قد حث على طلب النسل منذ القدم، وأعلنت حاجة الإنسان إليه في حياته وبعد مماته.

- - - - - - -

(1) – سورة آل عمران، الآية: 35 – 36 – 37 .

(2) – سورة آل عمران، الآية: 38- 39.

١٠ / ٨٨