تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١١المطلب الرابع: التمييزُ بينَ تحدِيدِ النَّسْلِ وتَنْظِيمِهِ:
ما السبب في عرض هذه المسألة؟ ، إن العزل كان هو الطريقة المعروفة لكل الناس في جميع العصور منذ القديم، ولكن حينما اتّسعت الحضارة، وانكشف للنّاس طرق أخرى لمنع الحمل، غير العزل، وانتشر ذلك فيما بينهم، كا "اللولب" ونحوه، وهو عبارة عن حلقات صغيرة مصنوعة من البلاستيك تدفع إلى داخل الرّحم تمنع من تعشش البويضة، وبسبب تعدّد هذه الوسائل وتنوّعها، عرضت المسألة في هذا الزمان ما يسمّى تحت عنوان " تحديد " حينا، والتنظيم حينا آخر، ومعناها جميعا يدلّ على وقوف النسل عند حدٍّ معيّنٍ.
ولكنَّ كثيرا من العلماء لا يسلّمون بأن هذه الألفاظ جميعا تدلّ على معنى واحد هو منع النسل، بل يحاولون التفرقة بين معانيها.
وقالوا: إن تحديد النّسل لا يتصوّر إلا بالنّسبة للشعوب التي تعاني من انفجار سكّان يهدّد كيانها.
أمّا تنظيم النّسل: ويريدون منها إنجاب الأولاد بطريقة متّسقة على فترات متباعدة(1) ، وكذلك أيضا حينما سئل الدّكتور محمد سيد الطنطاوي مفتي الدّيار المصرية فرّق بين معنى تنظيم النّسل وتحديد النّسل، فقال:
إن تنظيم النّسل معناه: أن يتّخذ الزّوجان باختيارهما واقتناعهما، الوسائل التي يريانها كفيلة بتباعد فترات الحمل، أو إيقافه لمدّة معيّنة من الزمان يتّفقان عليها فيما بينهما.
والمقصود من ذلك: تقليل عدد أفراد الأسرة بصورة تجعل الأبوين يستطيعان القيام برعاية أبنائهما، رعاية متكاملة بدون عسر أو حرج، أو احتياج غير كريم.
أمّا تحديد النّسل: بمعنى منعه منعا مطلقا ودائما، فحرام شرعا، مثله التعقيم الذي هو بمعنى القضاء على أسباب النسل نهائيّا(2) .
(1) – الزين يعقوب الزّبير، موقف الشريعة الإسلامية من تنظيم النّسل، ط1، (1411هـ - 1991م)، ص16.
(2) – محمد سيد الطنطاوي، مجمع الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص152.وهو شيخ الأزهر الحالي.