تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٤وقال جلّ شأنه : ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾(1) .
وكل ما يتطلب هذا الأمر أن يكون هذا الخوف له أسبابه المقنعة والمعقولة ، والتي يقررها أهل الاختصاص والخبرة – إذ أنه ليس كل خوف يعتدّ به – فمن النّاس من يكون الخوف عنده مرضا يحتاج إلى علاج.
وكما أنّ عملية الولادة المتكررة قد تكون مرهقة لبعض النّساء، فتحتاج الواحدة منهنّ إلى أن تستريح بين ولادة وأخرى، فترة من الزمن تطول أو تقصر حسب حالتها الصحيّة والجسديّة.
ولكن يشترط لجواز ذلك أن يبين أثر الاجتهاد إمّا بالتجربة، أو بإخبار طبيب ثقة كما قلنا سابقاً، لأنّ سبب الرخصة في هذا الأمر المشقّة، والمشقّة تختلف بحسب القوّة والضّعف، وإنّا ذكرنا الطبيب الثقة لأنّه هو الذي يعوّل عليه في إزالة الأفهام الخاطئة، التي قامت لدى الناس من أن الحمل عمل غير مرغوب فيه لسلامة جسم المرأة وصحّتها، مع أنّ الثابت أنّ الحمل يصح به الجسم لأنه وظيفة طبيعية، بل يمنع عن الجسم كثيرا من العلل التي يتعرّض لها الجسم لدى العوانس، والعواقر كأورام الرحم الليفيّة، واختلاف وظائف المبيضين، وآلام الحيض وانحراف الرحم عن وضعه الطبيعي، وليس أيضا الحمل شرّا في ذاته لأنه سبيل إلى نعمة الله الكبرى.
(1) – سورة البقرة، الآية195 .