تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥ولكن قد تتعرّض المرأة لظروف مرضيّة ونحوها مما يتطلّب تأجيل الحمل لفترة زمنيّة ، كارتفاع ضغط الدم، ارتفاعا ملموسا، وبعض أمراض الكليتين، والتهابهما المزمن، وتسمم الحمل، وعدم توافق فئتي الدم لدى الزوج والزوجة، والإجهاضات المتكررة، والأمراض العقلية، وبعض أمراض القلب، وقد يحدث نزيف رحمي شديد قبل ولادة الطفل ولادة طبيعية، وهذا يشكّل خطرا على حياة الأم وجنينها، لأن المرأة في مثل هذه الحالة تحتاج إلى عمليّة جراحية لإنقاذ حياتها، وكذلك أيضا الأمراض الوراثية التي تصاحب الحمل في فترة معيّنة من سنّ المرأة، وقد يقال إنها كلّما تقدّمت المرأة في السنّ ارتفعت تعقيدات الولادة لديها، مثل الأنزفة الرحمية الخاطئة للولادة.
وقد ذكرنا سابقا أنّ اختلاف الدم قد يؤدّي إلى ضرر في بعض الأحيان ، فقد أثبت الطب أن اختلاف فئتي الدم لدى الزوج والزوجة قد يؤدّي إلى قلة النسل، ومن ثمّ يتوجّب على الزوجين قبل الإقدام على الزواج أن يحللا الدم، وتسمّى الزمرة الدموية، وهي منتشرة عند بعض النّاس(1) .
والإسلام يجيز للزوجين ذلك متى توفر لديهما مثل الأشياء التي ذكرناها سالفا ، لأنه دين الحنيفة ودين السماحة، ودين التسهيل، ودين التيسير، والأدلة على دفع الحرج كثيرة، وقد بلغ مبلغ القطع منها، قوله تعالى : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(2) ، وكذلك قال جلّ شأنه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(3) ،وقوله أيضا في مكان آخر: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾(4) ، وغير ذلك من الآيات الكريمة الدالة على دفع الحرج والإعنات.
(1) – الزين يعقوب الزبير ، موقف الإسلام من تنظيم النّسل، ص 253 ، ( بتصرّف).
(2) – سورة الحج، الآية: 78.
(3) - سورة البقرة، الآية:185.
(4) – سورة النساء، الآية: 28.