تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٦المطلب الثاني: الخوفُ علىَ مستقبَلِ الحملِ بعدَ ولادَتِهِ.
ومن أسباب منع الحمل الخوف على مستقبل الحمل بعد ولادته، وذلك يتمثل فيما أحاط بالوالدين، وبما يتوقّع أن يحيط بالطفل من ظروف بيئية أو اجتماعية، بعد ولادته أثناء قيام هذه الظروف.
فمن الظروف البيئية وما يتمثل في إقامتها خارج الوطن: كأن يكون الزوجان في دار الحرب، ومن المعلوم لنا أن مخاطر الحرب وما يحيط بها من مفاجآت وأحداث، قد تؤدّي إلى قتل الوالدين، ثم ضياع الولد في هذه الدار، وإن لم يقتلا أو أحدهما، فقد يتعرّض الطفل للرقّ- إن كان هناك رقٌّ – أو لاختطافه وتسخيره فيما يراد تسخيره فيه، أو لعدم رعايته الرعاية المطلوبة ، والحفاظ على حياته.
ولكلّ ما سبق ذكره رجّح الحنابلة قولَ الذين يوجبون العزل في حالة الخوف على مستقبل هذا الجنين(1) .
ويقرب من ذلك أن يكون الزوجان في سفر بعيد وفي مكان يخشيان فيه من حدوث الحمل أثناء السفر، كما كان معروفا عند العرب منذ زمان، كما يحيط بالأم في أثناء الحمل وأثناء الولادة من ظروف خاصّة يعتبر هذا عذراً يبيح للزوج العزل عن زوجته، ولها أيضا ذلك، كما صرّح الحنفية(2) .
وكما أن كان الزوجان خلقهما سيء، أو أحد منهما كذلك وخشي أن يتأثر المولود بذلك ففي هذه الحالة يجوز العزل كما صرّح علماء الحنفية(3) .
ومن الظروف الخاصّة أيضا أنه ما إن عزم الزوج على مفارقة زوجته لعدم حدوث الوئام والعشرة الطيّبة، ولم يجد مفرّا من الفراق فإن ذلك يعتبر عذرا مبيحا للعزل خوفا على مستقبل المولود إن وجد من الضياع بسبب افتراق الوالدين فلا يجد من يرعاه الرعاية المطلوبة شرعا كما صرّح بعض فقهاء الحنفيّة.
(1) – الكمال بن الهمام، في فتح القدير " شرح الهداية"، ط1(1315هـ) 2/494، (بتصرف)
(2) – لابن عابدين ، ردّ المحتار، 3/ 176، ( بتصرّف).
(3) – ابن قدامة الحنبلي، المغني، شرح مختصر الخرقي، نشر مكتبة الجكهورية العربية، 7 / 23.