تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٧المطلب الثالث: الخوفُ علىَ الطفلِ الرَّضِيعِ من حدوثِ الحملِ:
إذا كانت المرأة لها طفل رضيع، ترضعه من لبنها، وتخشى أن يتأثر لبنها بالحمل، وتتأثر رعايتها لهذا الرضيع من مضاعفات الحمل، وظروفه التي تختلف من امرأة إلى أخرى قوة وضعفا، فأرادت منع الحمل حينئذ، ففي هذه الحالة يكون الباعث على منع الحمل أثناء هذه الفترة مشروعا(1) ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾(2) ؛ أي لا يضر الوالدين بالولد فيفرّطا في تعهّده ويقصّرا في ما ينبغي له، لأنه يجب أن يكون الهدف أو السبب لمنع الحمل حماية نفس الرضيع ، واستمرار رعايته وتتبعه بما يقوّيه ويساعده على النمو، والوصول إلى درجة الاستغناء عن الرضاعة التي هي عماد الحياة الأولى للطفل، والتي أثبت الطب أنها الغذاء الذي لا يعادله غذاء لطفل، وأي غذاء غيره فيه من المخاطر ما فيه.
وبمثل هذه الأسباب يمكن أن يكون للزوجين الحق في منع الحمل أثناء هذه الفترة، ولا يكون عليهما إثم في ذلك .
وقد سمّى النبي - صلى الله عليه وسلم - الوطء في حالة الرضاع الغيلة أو الغيل لما يترتب عليه من حمل يفسد اللبن، ويضعف الولد وإنما سمّي غيلا أو غيلة لأنه جناية خفيّة على الرضيع فأشبه القتل سرّا؛ لأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقتلوا أولادكم سرًا فإن الغيلة يدرك الفارس قيد عثرة من فوق فرسه».
وكان عليه الصلاة والسلام يجتهد لأمته فيأمرها بما يصلحها وينهاها عمّا يضرّها ، فالرسول كان ينهى عن الغيلة وسبب ذلك كما قال العلماء الخوف على الرضيع من أن يضر به لبن أمه الحامل.
(1) – الدكتور: يوسف القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام، الطبعة العاشرة، (1396هـ - 1986م)، ص189.
(2) – سورة البقرة:، الآية: 233.