تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨وقد استحدث في عصرنا الوسائل التي تمنع الحمل ما يحقق المصلحة التي هدى إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حماية الرضيع من الضرر – مع تجنب المفسدة الأخرى، وهي الامتناع عن النساء مدة الرضاع وما في ذلك من مشقّة(1) .
- - - - - - -
المطلب الرابع: الخوفُ منْ كثرةِ النَّسْلِ وتعاقبه:
إن التناسل أمر مرغوب فيه شرعا، به يعمّر الكون، وهدف مشروع من بين الأهداف التي شرع من أجلها الزواج، به يبقى النسل ويتمادى ويتتابع الخلق كما شاءت إرادة الله تعالى .
وأيضا فإن كلا من الأبوين عليهما رعاية نسلهما، وحمايته والتكفّل بجميع متطلّباته سواء من الناحية الصحيّة أو الماديّة أو الرعويّة أو الاجتماعية، أو غير ذلك من الجوانب التي تتطلبها رعاية الأبناء حتى يشبّوا قادرين على تحمّل التكاليف، وتحمّل متطلبات الحياة.
وهذه الرعاية أمر مقرر شرعا، سواء من حيث كونها أمانة يتحمّلها الزوجان نحو أطفالهما، وهذه الأمانة أمرنا الله بأدائها حيث قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾(2) ، وقال جلّ شأنه في صفات المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾(3) .
أو من حيث كونها مسؤولية وتبعة تحمّلها الزوجان طائعين، ويسألان عنها يوم الدّين، حفظاها أو ضيّعاها، والأحاديث كثيرة منها:
(1) – القرضاوي ، الحلال والحرام في الإسلام، ص190، ( بتصرّف).
(2) – سورة النساء، الآية: 58 .
(3) – سورة المؤمنون، الآية: 8 .