تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠هذا ويجب أن أوضّح أن الفقر في ذاته لا يصح أن يكون عذرا للمنع ، ولا يصح أن يكون سببا على ذلك المنع، فإن الرزق لكل كائن مقرر ومكتوب، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾(1) ، وقال أيضا: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾(2) .
وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - :« إن أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد »(3) ، رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود، فالرزق مكتوب عند الله ومقدّر ومقرر، والعلم به كما وكيفًا لا يحيط به إلا الله، ولكن الذي نعلمه ونؤمن به أن لكل إنسان أو لكل دابة رزقا محدّدا وعد الله به وهو لا يخلف الميعاد.
ومن هنا كان السبب الذي يدور حول تمكن الأبوين من المحافظة المطلوبة شرعا، وإذا كانا لا يستطيعا أن يراعيا كما هو المطلوب، كان لهما الحق في منع الإنجاب خلال هذه الفترة، لأن الله يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾(4) .
وما قاله الإمام الغزالي من أن الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد، والاحتراز عن الحاجة إلى التعب في الكسب ودخول مداخل السوء(5) ، فإن قلة الحرج معين على الدين، نعم الكمال والفضل في التوكل والثقة بضمان الله.
(1) – سورة هود، الآية: 6.
(2) – سورة الإسراء، الآية:31 .
(3) – صحيح البخاري، باب خلق آدم صلوات الله عليه وسلم، 3/ 1174، رقم: 3036، صحيح مسلم، 4/2038، رقم: 2646.
(4) – سورة البقرة، الآية: 286.
(5) – الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين، 2/ 52.