تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢١ولكن يسلم بأن النظر في ذلك فيه سقوط ذروة الكمال، وترك الأفضل، وإذا كان الأمر على هذا المنوال، فإن المؤمن سباق إلى الكمال، عامل دائما إلى ما هو الأفضل.
لكن النظر إلى العواقب وحفظ المال وادخاره، مع كونه مناقضا للتوكل لا نقول منهي، لكن إذا نظرنا إلى العواقب وحفظ المال وادخاره مأمور به شرعا ، وليس منهيّا عنه بصريح الآيات، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾(1) . وقال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾(2) ، ففيها نهي عن التبذير، وإضاعة المال، والنهي عن الشيء أمر بضده، وهو حفظ المال وادخاره.
وقال أيضا: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾(3) .
إن ابتغاء المال وطلبه للدنيا والآخرة، والإنفاق منه بقدر، دون إسراف أو تبذير هو أمر مأمور به المسلم، وضده منهي عنه، وإذا كان ذلك فيجب عندئذ الامتثال إلى ما أمر به، واجتناب لما نهى عنه.
أما أن يكون الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد سببا مبيحا لعدم الإنجاب، فإن هذا لا يصح أن يكون مناطا لهذا الحكم ولا باعثا عليه، لأن الله قد تكفّل برزق كل مولود، والدخول في هذا المجال دخول فيما لا قبل للإنسان باستكشاف حقيقته، فكم من مولود كان أسعد حظًّا من والده، وكم من مولود تدفّق الرزق على والديه بسببه(4) .
- - - - - - -
المطلب الخامس: العملُ علىَ استبقاءِ جمال المرأةِ لدوامِ التمتُّعِ بِهَا:
(1) - سورة القصص، الآية: 77.
(2) – سورة الإسراء، الآية:29.
(3) – سورة الإسراء، الآية: 36.
(4) – الدكتور: حسن علي الشاذلي، في مجلة مجمع فقه الإسلامي، ص143، (بتصرّف) .