تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٢لا شكّ أن الحفاظ على الزوجة وما وهبها الله من جمال، أمر مرغوب فيه شرعا، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عزّ وجلّ خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها أسرّته، وإن أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله»(1) رواه ابن ماجة، عن أبي أمامة.
وإذا كان أمرا مرغوبا فيه، فإن الحفاظ عليه أمر مشروع، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يصحّ أن يكون هذا الباعث معطلا للإنجاب نهائيّا؟، الجواب: لا، لا يصحّ أن يكون كذلك، لأنه إذا كان هذا مرغوبا، وأيضا الإنجاب مرغوب فيه، بل إن الرغبة في الإنجاب- مادام ممكنا – تفوق الرغبة في حفظ جمالها، لأن لحفظ جمالها هذا غاية خاصّة بها ، أو به بينما الإنجاب غاية عامة وخاصّة، فأما عمومها فمن ناحية تعمير الكون وتتابع بني الإنسان تحملا للأمانة، وابتغاء لمرضاة الله تعالى.
وأمّا خصوصها فمن ناحيّة وجود العقب وإرضاء غريزة الأبوة والأمومة، وتحصيل متعة امتداد الذكر وبقاء الاسم.
لكل ذلك نستطيع أن تقول إذا كان منع الإنجاب بسبب استبقاء جمال المرأة وعدم تشوّه منظرها، إن كان ذلك مانعا من الإنجاب نهائيا، كان باعثا غير مرضي عنه شرعا، أي ولا يجوز أن يفعل ذلك، أما إن كان سبب المنع موقوتا، أو لفترة محددة أو هناك سبب مقنع لمنع الإنجاب كما صرّح به الفقهاء، كان باعثاً غير منهي عنه شرعاً(2) .
(1) – سنن ابن ماجة، باب عثمان بن العائكة عن علي بن يزيد، 1/596، رقم: 1857، والمعجم الكبير، باب أفضل النساء، 8/222، رقم: 7881.
(2) – أنظر الإمام أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، 2/52، ( بتصرّف).