تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٠آراءُ الفقهاءِ فِي تحدِيدِ النَّسْلِ:
اختلفت مذاهب الفقهاء في حكم العزل، بقصد تحديد النسل ومنع الولد بالنسبة للزوجة الحرّة، فمن قائل بجوازه، ومن قائل بكراهيته، ومن قائل بحرمته .
وتنقسم الآراء المجيزة إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول: يرى جوازه مطلقا بدون قيد أو شرط، ويذهب إلى هذا الرأي الإمام الغزالي من الشافعية، والإمام يحيى من الشيعة الزيدية.
الرأي الثاني: يرى جوازه مشروطا بإذن الزوجة ورضاها، وإذا لم تأذن فيه كان حراماً على زوجها وإضرارا بها، وذهب إلى هذا الرأي المالكية ومتقدمو الحنفية، وبعض الحنابلة، والشيعة الإماميّة و الإباضية.
الرأي الثالث: يرى جوازه مع العذر وحرمته مع عدمه وذلك عملا بقاعدة تغيير الأحكام بتغيير الزمان، ويذهب إلى هذا الرأي متأخرو الأحناف كابن الهمام وبعض الحنابلة.
? أمّا الفريق الثاني: وهم القائلون بالكراهة فمنهم بعض الحنابلة والإمام الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي، والإمام موفق الدين بن قدامة وبعض الشافعية كالإمام النووي والشيعة الزيدية عدا الإمام يحيى.
? أمّا الفريق الثالث: القائلون بتحريم العزل، فمنهم من الظاهرية وعلى رأسهم ابن حزم الظاهري، وبعض الفقهاء.
وإليك بيان مذاهبهم حسب الترتيب المذكور.
- - - - - - -
المطلب الأول: المجيزونَ لتحدِيدِ النَّسْلِ.
الرأي الأول: الذي يرى جوازه بدون قيدٍ أو شرطٍ:
ذكر الغزالي عدة أسباب لجواز العزل لتنظيم النسل، ومن ضمنها الخوف من الضيق بسبب كثرة الأولاد والحرج في تربيتهم والتعب في كسب العيش لهم بل جعل الغزالي محافظة الرجل على سمت لزوجته وجمالها، واستبقاء صحتها خوفا من خطر الطلق والخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة العيال، مما هذا يسوغ العزل لتنظيم النسل لأن قلة الحرج معين على الدين كما قال الغزالي: