تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤١

وهذا ما صحح الغزالي على المذهب، إذ قال: « والصحيح عندنا أن ذلك مباح أي ( العزل)، هذا هو رأي هذا الفريق من المجيزين للعزل مطلقا بدون قيد، ويتلخّص في أن العزل لتنظيم النسل جائز متى كان القصد إليه سليما وغير فاسد.

يحتجّ هذان الإمامان لرأييهما بأنه لم يرد نهي للعزل، لأن النهي إنما يكون بنص أو قياس على منصوص في الموضوع، ولا أصل يقاس عليه، بل عندنا في الإباحة أصل يقاس عليه وهو ترك الزواج أصلاً أو ترك المخالطة الجنسيّة بعد الزواج، فإن كان كل ذلك مباحاً وليس فيه إلا مخالفة الأفضل فلا فرق بينه وبين ترك الولد.

الدليل:

ما رواه جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كنّا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا»(1) ، ووجه الاستدلال: أن قول الصحابي:«كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » يعتبر من قبيل السنة وخاصة إذا بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينه عنه، فإذن يكون أن عليه الصلاة والسلام قد أقرّ العزل وأباحه.

اعترض المانعون بأن ذلك يعارض قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه أبو داود عن أنس رضي الله عنه: «من ترك النكاح مخافة العيال فليس منّا»(2) ، وغيرها من اعتراضات.

وقد أجاب الذين ذهبوا إلى جواز العزل بدون شرط بأن النهي المذكور محمول على الكراهة التنزيهية، فيبقى الأمر فيه على الإباحة سواء رضيت الزوجة أو أبت، فليس لها من الأمر شيء .

ومما اعترض به المانعون للعزل ما أتى من قول ابن عباس: « العزل هو الوأد الأصغر»(3) .

(1) – مسلم، تقدم تخريجه.

(2) – لم أقف عليه.

(3) – فتح الباري، 9/309.

٤١ / ٨٨