تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وقد أجاب المجوزون للعزل: بأن قول ابن عباس :« العزل هو الوأد الأصغر» هو قياس منه، أي قاس منع الحمل على قتل الطفل وهو قياس ضعيف أنكره عليه على بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقال: « لا تكون موءودة إلا بعد سبعة أطوار»(1)

الرأي الثاني: وهو الجواز بشرط رضا الزوجة:

يقول الكساني من علماء الحنفيّة: « ويكره للزوج أن يعزل عن امرأته الحرة بغير رضاها لأنّ الوطء عن إنزال سبب لحصول الولد، ولها في الولد حق، وبالعزل يفوت الولد، فكأنه سبب لفوات حقّها، وإن كان العزل برضاها لا يكون مكروها لأنها رضيت بفوات حقّها»(2) .

وكذلك لا يجوز للمرأة فعل ما يؤدي إلى العزل دون رضا زوجها:

يقول ابن نجيم: «وينبغي أن يكون سد المرأة فم رحمها كما تفعله النساء لمنع الحمل غير جائز، إذا كان بغير إذن الزوج، قياسا على عزله بغير إذنها»(3) .

ويقول مالك في الموطأ: «ولا يعزل الرجل عن المرأة الحرّة إلا بإذنها»(4) ، وكذلك لا يجوز لها أن تسد في رحمها لممارسة تنظيم النسل كاللولب وغيرها إلا بإذنه، فإن فعل أحدهما دون رضى الآخر إنما يكون قد ارتكب فعلا محرّما شرعًا.

وقال مالك: إنّه نظرا لحق الله سبحانه وتعالى وحق الزوجة في الاستمتاع وطلب النسل، فإنه ليس للزوج أن يمتنع عن وطئها، كذلك ليس له أن يمتنع عن إكمال وطئها بإراقة مائه في فرجها، إلا إذا رضيت بذلك.

فهذا النصّ واضح في حقّ الزوج في الولد، وضرورة إذن الزوجة له في ممارسة وسائل منع النسل.

(1) – لأحمد بن يحيى، البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، ط3(1975م) مؤسسة الرسالة، بيروت، 3/80.

(2) – علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكساني،بدائع الصنائع، ط1دار الطباعة والنشر،بيروت، 2/ 334.

(3) – زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، البحر الرائق، 3/214.

(4) – القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، شرح موطأ مالك، ط1(1332هـ) 2/ 295.

٤٢ / ٨٨