تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وممن قال بجواز العزل بشرط الرضى من الحنابلة الإمام شمس الدين المقدسي، والإمام شرف الدين الحجاوي صاحب الروض المربع، وابن النجار الذي صرح بتحريم ذلك متى تمّ دون رضى أحد الزوجين.

وكذلك في المغني لابن قدامة الحنبلي: حيث قال: « ولا يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها»(1) ، وظاهر في كلامه وجوب استئذان الزوجة.

وفي مذهب الشيعة الإماميّة، وردت النصوص التي تفيد العزل في كتبهم، ومن ذلك ما جاء في كتاب شرائع الإسلام للحلي: « العزل عن الحرة إذا لم يشترط في العقد ولم تأذن قبل يحرم ويجب معه ديّة النطفة عشرة دنانير، وقيل مكروه وهو الأشبه».

المشهور عندهم كراهة العزل عن الحرّة، إذا كان بغير إذنها وليس محرما، قاله الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن إدريس، قال شيخنا: وليس لأحدِ أن يعزل عن زوجته الحرّة إلا أن ترضى منه بذلك، قال: وأمّا الأمّة فلا بأس به»(2) .

فإنّ الأصل في العزل عندهم الإباحة حيث، روي أن سيدنا عليا بن أبي طالب كرم الله وجهه كان يعزل عن جاريته (جمانة) وأن سيدنا الحسين بن علي كان يعزل كذلك.

وهذا لا يختلف عمّا سبقه ممن قال بالجواز إلاّ في مسألتين:

المسألة الأولى: أنهم يؤكدون على ضرورة الحصول على إذن الزوجة الحرّة في العزل عنها لمنع الولد ابتداء حال العقد عليها.

المسألة الثانية: أنّ الشيعة الإماميّة يوجبون على العازل عن زوجته دون رضاها حكما دنيويا وهو عبارة عن عشرة دنانير، دية النطفة التي أهدرت بفعل العزل إلى جانب الحرمة التي يتلبث بها العازل.

(1) – أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المغني، 7/23.

(2) –أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي، شرائع الإسلام، ط1(1389هـ - 1969م)، مطبعة الآداب، 2/270.

٤٣ / ٨٨