تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٥

يقول المؤيدون للعزل باعتباره طريقا لمنع الحمل لفترة من الزمن، إنّه لم يرد نص قرآني يمنع العزل وينهى عن منع الحمل لبعض الوقت، وكذلك فإنّ السنة لم يرد فيها نص قطعيٌّ في الدلالة على ذلك، مما يجعل المسألة موضع نظر ومحلا للاجتهاد والاستنباط لأخذ الحكم الذي يحقق الصالح العالم دون خروج على القواعد العامة للشريعة.

فمن أدلتهم ما ورد في الصحيحين: ما جاء عن جابر رضي الله عنه قال: « كنّا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل، ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن» ولفظ مسلم « فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا عنه»(1) .

وأوّل ما يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن العزل بل أقرّه ولو كان حراما لنهى عنه، لأنه كان في وقت تقرير الأحكام ونزول الأوامر والنواهي، وقد أكّد جابر رضي الله عنه أن عملهم بالعزل لم يكن خافيا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل علم به فأقرّهم، ولو كان محرما ما أقرّهم عليه.

وكذلك ما جاء في صحيح مسلم عن أسامة بن زيد أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: « يا رسول الله إنّي أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أشفق على ولدها، فقال رسول الله لو كان ضارّا لها – أي العزل- لضرّ فارس والروم»(2) .

المانعون للعزل يقولون في حديث جابر السابق، أنه صحيح في أصل إباحة العزل ، ولكن ورد من الآثار ما نسخ هذا الإباحة.

وكذلك ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: « نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعزل عن الحرّة إلا بإذنها»(3) .

(1) – سبق تخريجه.

(2) – صحيح مسلم، باب جواز الغيلة، 2/1067، رقم: 1443.

(3) – لم أقف عليه.

٤٥ / ٨٨