تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٦

استدلوا أيضا بما رواه عبد الرحمن بن بشر بن مسعود عن أبي سعيد الحذري أنه قال: « ذكر العزل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: وما ذاكم؟ قالوا:الرجل تكون له امرأة ترضع فيصيب منها ويكره أن تحمل منه أو تكون له الجاريّة فيكره أن تحمل منه، فقال: « لا عليكم أن تفعلوا فإنما هو القدر»(1) .

قال المانعون:

إنّ هذا الحديث يفيد المنع وليس الجواز وأن ( لا) في الحديث تفيد النهي.

ومن ذلك ما ذكره ابن حزم في المحلى، قال: « هذا خبر إلى النهي أقرب»، وقال بعضهم: إن هذا لزجر، كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوا عنه ، فكأنّه قال: لا تعزلوا وعليكم ألا تفعلوا، ويكون قوله: « وعليكم» إلى آخره تأكيد للنهي.

قال المؤيدون:

أنّ الأصل عدم هذا التقرير الذي قرره المانعون، وإنّما معنى الحديث: لا عليكم أن تتركوا، وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا، وقالوا إنّ لا زائدة، والمعنى لا بأس عليكم أن تفعلوا العزل.

والواقع أن قوله: « لا عليكم ألاّ تفعلوا» يحتمل الإذن والنهي.

الرأي الثالث: جواز العزل من غير الإذن مع العذر.

وقال بذلك المتأخرون من الأحناف كالكمال بن الهمام، وبعض الحنابلة كالشيخ منصور البهوتي، فقد ذهب هؤلاء إلى القول بأنّ للزوج أن يعزل دون إذن زوجته إن كان له عذر في ذلك.

ومن الأعذار المسقطة للإذن أن يكون في سفر بعيد أو في دار حرب ويخاف على الولد(2) .

وكذلك أيضا إذا كانت الزوجة سيئة الخلق وكان الزوج يريد فراقها وخاف إن لم يعزل عنها أن تحبل كان له أن يعزل عنها في كل تلك الأحوال ، كما أجازوا لها أن تسد فم رحمها بغير رضا الزوج أو تستعمل الوسائل الحديثة لتنظيم النسل "حبوب منع الحمل" وغيرها من الوسائل الحديثة وإن استندت على عذر.

(1) – تقدم تخريجه.

(2) – منصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع، مطبعة أنصار السنة، (1367هـ- 1948م) 5/149.

٤٦ / ٨٨