تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٧قال الكمال بن الهمام: « وإذا عزل الرجل عن امرأته قالوا في زماننا يباح لسوء الزمان، فليعتبر مثله من الأعذار مسقطا لإذنها»(1) .
ويرى هذا الفريق بأن ما جاء من روايات متضمنة المنع إنما يحمل المنع فيها على أن ذلك خلاف الأولى.
هذا وقد استدلّ هذا الفريق لمذهبه بالآتي:
ما ورد في الصحيحين عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن زهري قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنّ لي جارية هي خادمنا وساقينا- أي التي تسقي لنا سبها بالبعير- وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال:«أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها، فلبث الرجل ثم أتاه الثانية فقال: إنّ الجارية التي كنت أعزل عنها قد حبلت فقال قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها»(2) .
فهذا مع غيره من أحاديث الجواز صريح في جواز العزل مع العذر:
أمّا القاعدة التي بنوا عليها رأيهم في سقوط الإذن فهي قاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان(3) .
فقد رأى المتأخرون من الأحناف مع غيرهم من الحنابلة جواز العزل بدون إذن بناء على هذه القاعدة، وهم يستشهدون لذلك بأن الإمام الشافعي رضي الله عنه غير بعض الأحكام التي استقر عليها رأيه عندما كان ببغداد بعد أن جاء إلى مصر لاختلاف العرف في البلدين.
كما أن الصاحبين لم يأخذا برأي الإمام أبي حنيفة في كثير من مسائل العزل عن الزوجة، وفي غير ذلك من الأحكام بسبب تغير عصرهما عن عصره.
هذا هو الدليل وتلك هي القاعدة التي بنى عليها المتأخرون من الأحناف ومن شاركهم الرأي القول بجواز العزل وما في معناه لتنظيم النسل متى كان للزوجين عذر فيه.
- - - - - - -
(1) – كمال الدين الهمام السيواسي، فتح القدير، 2/ 494.
(2) – تقدم تخريجه.
(3) – أهم عوامل تغير الزمان فساد الأخلاق العامة والمتغيرات التي تطرأ على المجتمع وهو ما عبر عنه الفقهاء بفساد الزمان، أنظر: مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي، 2/910.