تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٨المطلب الثاني: القائلونَ بكراهيةِ العزلِ:
هم الحنابلة كابن الجوزي وموفق الدين بن قدامة.،وبعض الشافعية كالإمام النووي، وبعض المالكية، وبعض الشيعة الزيدية فإنّهم يقولون بكراهة العزل، وحجتهم في ذلك:
أن فيه قطع النسل أو تقليله على أدنى الوجوه، كما أن فيه قطع اللذة عن الموطوءة عند استدعاء الطبيعة لها، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعاطي أسباب الولد، فقال فيما أخرجه البخاري عن أنس: «تناكحوا تكاثروا فإنّي مباه بكم الأمم يوم القيامة»(1) .
ويشارك الحنابلة والشافعية في هذا القول بكراهة العزل بعض المالكية كابن العربي، واعتبر المالكية أن رأيهم خارج المذهب كما يبين مما نورد لهم من نص في ذلك فقد نقل الشيخ عليش في فتاويه عن بعض علماء المالكية القول بذلك قال: « وروي عن بعض كراهته – أي العزل- ورآه من الموؤودة ثم قال ونقل عياض في الإكمال قولين للعلماء كابن العربي، والظاهر أن القولين خارج المذهب(2) .
كما شاركهم بعض الشيعة الزيدية في القول بكراهة العزل في حالة ما إذا عزل الزوج عن زوجته من غير رضاها، فلهم كما تقدم قولان: قول بالتحريم وقول بالكراهة.
أما النصوص التي صرحت بذلك من كتب الحنابلة:
قول ابن الجوزي: «وأما العزل فهو مباح مع الكراهة»(3) ، وقول ابن قدامة :« العزل مكروه»(4) .
أما نصوص الشافعية فمن ذلك ما أورده النووي: « العزل وهو مكروه عندنا في كل حال وكل امرأة سواء رضيت أم لا، لأنه طريق إلى قطع النسل»(5) .
دليل القائلين بالكراهة:
(1) – أخرجه عبد الرزاق، 10391، والقرطبي، 5/391.
(2) – أبو عبد الله الشيخ محمد أحمد عليش، فتح العلي المالك، 1/ 399.
(3) – عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، مختصر منهاج القاصدين، ص70.
(4) – المغني، 7/23.
(5) – النووي على مسلم، 3/ 612.