تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ومن ذلك ما أخرجه البيهقي عن أبي العباس بن الفضل عن عبد الله بن مسعود أنه قال:«إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره عشر خلال منها عزل الماء عن محله»(1) .

كما استدلوا أيضا بما أخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيى أنه قال دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري فسأله أبو صرمة فقال: يا أبا سعيد هل سمعت من رسول الله شيئا في العزل؟، فقال: نعم، غزونا غزوة المصطلق فسبينا كرائم العرب فطالت علينا الغزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع فقلنا نفعل ورسول الله بين أظهرنا -لا- نسأله فسألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون»(2) .

فقد فهم القائلون بالكراهة من قوله: «لا عليكم» أي لا يضركم ذلك إنما هو على وجه الكراهة.

وقالوا إن المعنى «ولا تعزلوا» ثم قال على جهة التأكيد أن لا تفعلوا أي العزل.

هذه هي الأدلة التي استند إليها القائلون بكراهة العزل وغيرها من أدلة.

- - - - - - - -

المطلب الثالث: القائلونَ بتحريمِ العزلِ:

وهم الظاهرية وبعض الحنابلة وبعض الشافعية وكذلك متقدمو الحنفية والمالكية في حالة عدم إذن الحرة فيه.

أما الظاهرية فقد عبر عنهم ابن حزم الظاهري الذي ذكر أن منع الولد حرام مطلقًا، وقال إن في العزل قطع النسل المطلوب شرعا من الزواج، وفيه أيضا صرف السيل عن واد به مع حاجة الطبيعة إليه، واستعدادها للإثمار والإنبات لما ينفع الناس ويعمر الكون.

(1) – مسند أحمد، 1/397، رقم:3774، و سنن أبي داود، 4/89، رقم: 4222.

(2) – صحيح مسلم، باب حكم العزل، 2/1601، رقم: 1438، والسنن الكبرى، باب ذكر ما يستدل به على منع بيع أمهات الأولاد، 3/200، رقم: 5044.

٤٩ / ٨٨