تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أما النص فهو ما جاء في كتاب المحلى(1) من قوله: «لا يحل العزل عن حرة ولا أمة».

ويشارك ابن حزم في المنع بعض الحنابلة قال صاحب المربع: « ويحرم عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة»، ومثله للمقدسي وابن النجار الذي تقدمت لنا نصوصهما متضمنة للقول بالتحريم.

كما يشاركهما القول بالمنع بعض الشافعية الذين يحرمونه حتى ولو أذنت فيه المعزول عنها، قال الشيخ ابن القاسم العبادي في حاشيته.

كما علمنا مما سبق أن متقدمي الحنفية والمالكية يقولون بتحريم العزل إذا كان بدون إذن الزوجة الحرة وقد نقلنا لهم نصوصهم الدالة على ذلك:

أدلة المانعين للعزل:

استدل المانعون بحديث جذامة بنت وهب الأسدية، فقد روى سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة عن جذامة بنت وهب الأسدية أخت عكاشة أنها قالت: «حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس وهو يقول: « لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في فارس والروم فإذاهم يغيلون أولادهم فلا يضر ذلك أولادهم شيئا ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الوأد الخفي»، زاد عبيد الله بن سعيد في حديثه عن المقرئ وهي (إذا الموءودة سئلت)»(2) .

قال ابن حزم: هذا خبر في غاية الصحّة، ومع التسليم بأن الأصل في العزل الإباحة وإن الإباحة قد وردت صحيحة عن جابر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت، كذلك صح المنع عن العزل بحديث جذامة فإنه نسخ تلك الإباحة المتقدمة التي لا شك أنها قبل البعثة.

وبعد البعثة أمر متيقن لأنه إذا أخبر عليه الصلاة والسلام أنه الوأد الخفي والوأد محرم فقد نسخ الإباحة المتقدمة بيقين.

(1) – أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المحلى، طبعة منشورات بيروت، 10/70.

(2) – صحيح مسلم، باب جواز الغيلة، 2/1097، رقم: 1442، مسند احمد، باب حديث جذامة وهب رضي الله عنها، 6/434، رقم: 27487، والسنن الكبرى، باب الغيلة والعزل، 3/ 306، رقم: 5485.

٥٠ / ٨٨