تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وبالتاليِ فإنّ منع القانون للحمل أو تقييده يعني حرمان الأفرادِ من حقِّ الاختيارِ في ممارستهِ، ولاشكّ أنّ الحدّ من حريّةِ التناسُلِ بالتدابيرِ الإلزاميةِ يعد انتهاكًا للاحترامِ الواجبِ للنفسِ البشريّةِ من حيثُ فرديتُهَا ومن ثمّ لا يكونُ لهُ أساسٌ منَ الأخلاقِ فضلاً عنِ القانونِ.

فالإكراهُ على تنظيمِ النّسلِ بوسائل منعِ الحملِ أمرٌ جديرٌ بالاستنكارِ لا بالتقنينِ، وينبغي ألاّ يكونَ له مكانٌ في سياسةِ الأسرةِ أو في سياساتِ المخطط السكاني.

فعلى المستوى العالميِ جاءَ في المادّةِ (16) من الإعلان العالميِ لحقوقِ الإنسانِ فقرةٌ1: «للرّجلِ والمرأةِ متى بلغَا سنَ الزَواجِ حقّ التزوّج وتأسيس أسرةٍ دونَ أيّ قيدٍ»، وفي مادةِ (25) من نفس الإعلانِ فقرة2: «للأمومةِ والطفولةِ الحقُّ في المساعدةِ والرعايةِ الخاصّةِ، ويجبُ أن ينعمَ كلُّ الأطفالِ بنفسِ الحمايةِ الاجتماعيةِ»(1) .

ويستفادُ منْ هذه النصوصِ أنّ عمليةَ تنظيمِ الأسرةِ، من الأمورِ التِي يستقلّ الأفرادُ بتقديرهَا وتقريرِهَا، ولا ينبغي لأحد بما في ذلكَ الدولةِ التدخل فيه، وأن الأمّ والأطفالَ مهمَا كانَ عددهم، أهل للمساعدةِ، وموضع رعاية خاصة من الدولةِ.

أمّا على المستوى الإقليمِي فإنّه جميع الدول التي انتهجتْ سياسات لتحديد النّسلِ وتوفيرِ خدماتها فإن أغلبها بني ذلك على أساس من حريّةِ الاختيارِ.

(1) – مرجع السابق، ص415.

٦٠ / ٨٨