تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦٣استنتاجًا مما سبقَ يمكن القول بأن عدم وجود قواعد صريحة تحكم الموضوع يعني بمقتضى المادة الثانية من الدستورِ الرجوع في ذلكَ الأحكام الشريعة الإسلامِية، وقد ذكرنا فيما سبقَ حكم الشريعةِ في التحكم في الإنجاب كسلوك فردي، بينماَ لا يجوز فرضه كسلوك اجتماعي بقانون ملزم، وينبغي التأكيد هنا على عدمِ جواز فرضه قانون تأسيساً على أنَّ جمهور الفقهاءِ يرى جوازَ تنظيمِ النّسلِ، تبعًا لجوازِ العزلِ ولكن بشرط التراضي بين الزوجين، دون أنْ يستبدَّ بذلك أحدهماَ، فإذا كانَ هذاَ هو الأساس فلا يسوغُ أن يكون ما أبيح للزوجين بشرط تراضيهما أمرًا مفروضًا عليهما جبراً بقوَةِ القانونِ، خصوصًا إذا أخذَ في الاعتبار أن آراء الناس قد تتفاوت، ورغباتهم تتباينُ وأن لكلِّ فردٍ أو أسرةٍ ظروفها التي تقدرها.
- - - - - - -
المطلب الثالث: القانونُ السُّورِي فيِ مَنْعِ الحملِ (الإجهاضُ):
حرم التشريع السّوري كل دعايةٍ علنيةٍ بأي وسيلةٍ كانت تهدفُ إلى نشر أو ترويجِ أو تسهيلِ استعمالِ وسائط الإجهاض، واعتبر ذلك جريمة يعاقب عليها القانون.
نص المادة 525 من قانون العقوبات السوري على أنَّ «كلَّ دعاوى بإحدى الوسائل المنصوصِ عليهَا بقصدِ نشر أو ترويح أو تسهيل استعمال وسائط الإجهاض يعاقب عليها بالحبسِ من شهرين إلى سنتين وبالغرامةِ من مئة إلى مائتين وخمسينَ ليرة سورية».
كما قررت المادة 526 من القانون السوري على أنَّهُ: «يعاقبُ بالعقوبةِ نفسهَا من باعَ أو عرض للبيعِ أو اقتنى بقصدِ البيعِ مواد معدة لأحداث الإجهاضِ أو سهل استعمالها بأية طريقة كانت».
كذلكَ شددت المادة 527 على أنَّ: «كلَّ امرأةٍ أجهضتْ نفسهَا بما استعملتهُ من الوسائل أو استعملهُ غيرها برضَاهَا تعاقب بالحبس من ستة أشهرٍ إلى ثلاث سنوات».