الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١المقدمة
101
ثاني عشر: إقامته لحلقات الذكر والعلم، وتخيّره لما يلقيه على جلسائه، ومزاولته التعليم في سرداب أو غار:
والثالث توطين النفس على طلب العلم، كفعل أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الله؛ مكث في التعلم أربعين سنة، ثم مكث بعد ذلك في تعليمه أربعين سنة أخرى.
روى أبو سفيان: أن أبا عبيدة كان في مجلس يذكر فيه، فذكر النار وما أعد لأهلها، وخوف بها، ثم ذكر الجنة وما أعد فيها لأهلها، ورغب فيها. قال: وكان ذلك أيام عبد الله بن علي، والمختار بن عوف. قال: وكان رجل من المسلمين يقال له: أبو الوزير قاعداً في المجلس، فلما سكت أبو عبيدة وفرغ من كلامه وثب إليه أبو الوزير فقال: يا أبا عبيدة لو أردنا الجلوس إلى ما كنت فيه لجلسنا إلى من هو أوصف لما كنت فيه منك من قومنا، ألا ترى أمر أصحابك، وتحض على نصرتهم والعون لهم؟ فنحن إلى ذلك أحوج منا إلى ما كنت فيه يعني عبد الله بن يحيى وأبا حمزة المختار. قال: فقال أبو عبيدة: يا أبا الوزير إنما يتكلم الرجل بقدر ويسكت إلى أجل").
- … منهم الربيع بن حبيب رحم الله ..... صحب أبا عبيدة، فاغترف من بحره الزاخر، ولزم مجلسه فكان الأول والآخر، روى عنه «المسند المشهور المتعارف البركة على مر الدهور (3
. الربيع بن حبيب … ، وفي أيامه خالف عبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرج، وشعيب، وأصحابهم في … ، وقد كانوا تكلموا بذلك في أيام أبي عبيدة؛ فأنكرها عليهم، وطردهم من المجالس، وأتوا حاجباً، والربيع
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، 70/ 1.
(2) الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 259/ 2 - 260. الشماخي: السير، 117/ 1.
(3) الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 273/ 2.