الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١كتاب التفسير
131
استشهدوا وهم صغار فحفظوها، ثم أدوها وهم كبار، فشهادتهم حينئذ جائزة، وإن سئلوا عنها وهم صغار فردهم القاضي لصغر سنهم، فشهدوا بها لما كبروا، لم تجز شهادتهم ولم يقطع بها.
16 - في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) (آل عمران: 7):
(22/ 16) - قال أبو عبيدة: من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هو على ـ
بن مسعود، وعبد
شيء من الدين وقد منّ الله علينا بعبد الله بن عباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله الله بن سلام، وهم وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، و على آثارهم اقتفينا، وبقولهم اقتدينا، وعلى سيرتهم اعتمدنا، وعلى منهاجهم سلكنا. هذا ما وجدته من مسائل نسبت إلى أبي عبيدة رحم الله).
17 - في قوله تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (آل عمران: 92): (23/ 17) ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: «كان أبو طلحة أكثر الأنصار مالاً بالمدينة من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله يدخلها ويشرب من مائها وهو طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قال أبو طلحة: إنّ أحبّ أموالي إلي بيرحاء، وإنّها لصدقة الله أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بخ بخ، ذلك مال رائح يروح بصاحبه إلى الجنّة، وقد سمعت ما قلت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين». قال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها أبو طلحة في
أقاربه وبني
عمه» (3).
(1) الخراساني: المدونة،
ص 450. المدونة الكبرى، 96/ 3.
(2) السعدي: قاموس الشريعة، 67/ 2 - 68.
(3) الفراهيدي: الجامع الصحيح، كتاب الزّكاة والصدقة، باب في أفضل ما يتصدّق به والبركة في
الطعام، رقم 353، ص 89.