موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

كتاب العلم والقواعد الفقهية والحديثية ومسائل العقيدة

189

قال الربيع: عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد: يعني بذلك الشرك بالقلب، وأما باللّسان فقد أباحه الله لمن أكره

(201/ 121) - ومن رسالة نسبت إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الله إلى أهل المغرب يرد على أصحاب هذه المقالة يقول فيها: فإن قال قائل: كيف يكون الكافر بمحمد صلى الله عليه وسلم مع الإقرار بالله بارئاً من التوحيد، وإنما أنكر غير الله؛ لأن الله ليس بمحمد، ومحمد ليس هو الله؟ قال قائل له: قد نعلم أن الله ليس بمحمد، ومحمداً ليس هو الله، لكن إنما يعرف الله حق معرفته بمحمد، ويعرف محمد حق معرفته بالله جل؛ فمن أنكر محمداً الذي يعرف به الله فقد أنكر الله في بعض نعته وأسمائه، ومن أنكر الله الذي يعرف محمد به فقد أنكره في نفسه، واسمه من النبوة أنكر بذلك

جميع

نعته.

وفيها أيضاً فإن قال قائل: ليس الصلاة إلى بيت المقدس وما نسخ من الأعمال التي كان يعمل بها وهي إيمان أفليس الإقرار بها إيمان في تلك الحال وإنكارها شرك؟ يقال لهم في تلك الحالة: نعم. فإن قالوا: أوليس قد نسخت اليوم، وصار الإقرار بها إيمان اليوم على تلك الحال شركاً كما لو أقروا بها يومئذ على حالها اليوم كانت شركاً؟ قيل لهم: نعم. فإن قالوا: قد تبدلت إذن خصال الشرك، وتبدل التوحيد الذي عرف بالإقرار؟ يقال لهم: ليس الشرك يتبدل ولا التوحيد، إنما يتبدل العمل ولا يتبدل الإقرار؛ لأن الإقرار في كل حال إيمان وتوحيد، وإنما التبديل من جعل الإقرار في حال إيمان هو الإنكار؛ فمن جعل الإقرار تنزيل الله إنكاراً، أو جعل الإنكار به إقراراً، فقد بدل الشرك توحيداً، والتوحيد شركاً، كما أنه لو جعل ثالث ثلاثة توحيداً، وأشباه هذا من الشرك؛ فهذا هو التبديل، فمن حيث لا يبدل ثالث ثلاثة ويكون توحيداً، والتوحيد لا يكون ثالث ثلاثة؛ فكذلك لا يكون

(1) الفراهيدي: الجامع الصحيح، باب ما جاء في إنكار المنكر، رقم 790، ص،

199