الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣كتاب العلم والقواعد الفقهية والحديثية ومسائل العقيدة
193
حدثنا أبو سفيان محبوب بن الرحيل عن المليح بن حسان، أن حمزة الكوفي أتى أبا عبيدة فشكا إليه أصحابه فقال: إنهم يستهزئون بي، ويروون عني ما لا أقول. فقال له أبو عبيدة: فما مجيئك إلي؟ قال: إلى من أذهب؟ قال: اذهب إلى منزل حاجب فإنه منزل معشى). فقال له حمزة: إني أحب أن يحضر. فقال له أبو عبيدة: فأنا آتيك به إن شاء الله. قال المليح فخرجنا إلى منزل حاجب، فجاء أبو عبيدة يقوده حصين بن أبي وديعة السدوسي. فقال المليح: فقعد أبو عبيدة، وحمزة داخل البيت وقعد من جاء من الرجال في الدار. قال: فكلمه أبو عبيدة بكلام ليس بكثير، ولا طويل، إلا أنا سمعنا أبا عبيدة وهو يقول: ويلك يا حمزة ما فارقت غيلان إلا في هذا الكلام. ثم قام ابن الحصين فأخذ بيده، فخرج أبو عبيدة، ودخل حاجب إلى حمزة، فقال له حمزة: يا أبا مودود ارفق ولا تعجل علي. فقال له: حاجب أراك والله يا حمزة اليوم ستحملني على ما أكره. قال له حمزة: يا أبا مودود اقبل مني منزلة، أنا أقول: الحسنة من الله والسيئة من العباد فقال له حاجب هي من الناس مقبولة، أما منك فلا، فأنا أعرف مذهبك وما تريد فلم يزالا يتكلمان حتى أمعنا، وقد قال له حاجب فيما تقول عمن أخذت هذا، وعمن تحفظه؟ فقال: عن المسلمين. فقال: عن أيهم، فإنك لم تدرك أحداً إلا وقد أدركته ولقيته، إلا جابر بن زيد. فلما شدّد عليه قال: منك قلته، وعنك حفظته، وكما شاء الله أن يقول. قال حاجب: الله أكبر، إن كنت قلته عني فأنا راجع عنه، فارجع عنه كما رجعت. فقال حمزة: لا تريدون نسخه، لا تردون ذا، أو دع ذا، أو ما أشبه هذا من الكلام. ثم تفرقا، فلم يزل حمزة عندهم متهماً، حتى جمع حاجب الناس في مجلس، ثم قال: إن حمزة قد أحدث علينا حدثاً، فمن أدخله، أو أنزله، أو كلّمه فهو عندنا الخائن المتهم. فضاقت على حمزة البصرة، ولم يجرؤ أحد من
(1) هكذا في الأصل. ولعل الصواب: مغشي، بمعنى يغشاه الناس، والله أعلم.