موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي

المسلمين أن يكلمه بعد النهي، فخرج منها إلى الكوفة، وإلى غيرها، وكان آخر أمره أن خلع، وبرئ منه).

(216/ 123) ـ وقال أبو سفيان: جاء حمزة الكوفي إلى أبي عبيدة في منزله، فقال: من جاء بك إليَّ؟ فقال: وإلى من أذهب يا أبا عبيدة؟! إني أريد أن أذكرك بعض هذا الأمر. قال: فعليك بمنزل حاجب. قال: وما أصنع به ولست حاضراً؟ قال: فإني آتيك هناك. قال: فخرجا حتى أتيا منزل حاجب. قال: فدخلا البيت فتكلما كلاماً كثيراً، فكان آخر ما سمع من أبي عبيدة أن قال: يا حمزة على هذا القول فارقت غيلان. قال: فخرج أبو عبيدة، ثم كلمه حاجب. قال: فكانت هيبته من حاجب أعظم من هيبته من أبي عبيدة. قال: فقال حمزة: إنما أخذت هذا الكلام من عند المسلمين قال: فقال له حاجب لم تدرك أحداً إلا وقد أدركته ولقيته إلا جابراً، فمن من أخذت هذا القول؟ قال: منك أخذته. قال: فقال: فإني أرجع عنه، فارجع عنه كما رجعت. قال: فقال: ارفق بي يا أبا مودود، واقبل مني ما أقول لك. قال: هات. قال: أقول: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ) (النساء: (79) فالحسنات من الله والسيئات من العباد، وأقول: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286).

قال: فقال له حاجب أما من غيرك فمقبول منه هذه الجملة، وأما منك فأنا أعرف مذهبك فيه أولاً. قال: فخرج حمزة من عنده. قال: فسئل عنه حاجب،

ثم

فقال: ارفقوا بحمزة، ولا تقولوا فيه إلا خيراً. قال: فمكث بذلك ما شاء الله، بلغهم أنه مشى إلى النساء فكلمهن في ذلك، وإلى الضعفاء. قال: فلما بلغ ذلك أبا عبيدة، وحاجباً أمر أبو عبيدة حاجباً أن يجمع له الناس، فمشى إليهم، وأعلمهم، ووعدهم؛ فاجتمعوا ولا يعلمون ما يريد أبو عبيدة، وحاجب. قال: فتكلم المتكلمون وحاجب ساكت لا يتكلم. قال: فلما فرغوا

(1) الكندي: بيان الشرع، 80/ 2 ـ 82.