الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
أبو عبيدة وهو يرفع رأسه: أرجو أن لا يعذبك الله. وذلك أنهم أعطوا الحق من أنفسهم، وقادوا أنفسهم إلى أولياء المقتولين فكرهوا أن يقتلوهم، فمن أجل ذلك قال أبو عبيدة ما قال (1).
(244/ 129) ـ حدث أبو سفيان قال: لما ألح ابن زياد في أخذ الشراة أخذ جماعة منهم، فمنهم العرب والموالي. قال: فأمر الموالي بضرب أعناق العرب فأبوا، وقالوا: لا نقتل أهل ولايتنا وأهل نعمتنا قال وأمر العرب بضرب أعناق الموالي فضربوا أعناقهم، فلما فعلوا ذلك خلي سبيلهم. قال: فلما خرجوا من عنده قالوا: ما صنعنا؟ قتلنا إخواننا وأولياءنا. قال: فأتوا إلى أوليائهم وقالوا: استقيدوا منا قالوا تالله لا نفعل، عمدتم إلى أوليائكم فقتلتموهم، وقد دعوا إلى مثل ما دعيتم إليه فأبوا، ستلقونهم غداً عند الله. قال: وكان فيهم قريب، وزحاف، وآخر يسمى كعباً، وغيرهم، فندموا أشد الندامة. قال: وكان أحدهم إذا تيمم مجلساً من مجالس المسلمين يستأذن فلا يؤذن له، ويخاطب بأقبح الخطاب، فيقف يبكي ما شاء الله، ثم ينصرف. قال: فأما كعب فإنه لم يذكر ذلك الموقف قط إلا صعق. قال: فخرج ذات مرة من البصرة إلى مكة مع أبي عبيدة قال: وكان ذات ليلة في مضجعه إذ انتبه فتذكر فصعق، ووقع عن لأرجو
الجمل، فأتاه أبو عبيدة فنزل إليه، وجعل يرفع رأسه ويقول: إني
لا يعذب الله كعباً. فكان هذا ما سمع فيه من أبي عبيدة (3)
(245/ 129) ـ وانظر: المسألة الآتية:
في الإمام العدل وهل تسعه التقية:
انظر: المسألة ذاتها في كتاب الأحكام والأقضية.
(2).
أن
(1) الكندي: بيان الشرع، 100/ 5 – 101.
(2) الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 233/ 2 - 234.