الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
عند الله تائب، لأنه عليه مع الذي يظهر لنا من الندامة والتوبة فيما بينه وبين الله أشياء ينبغي أن يكون مصيباً لها، في الخوف الله والشفقة منه، والرغبة إليه، والرهبة منه، وإخلاص ذلك له جميعاً.
وهذه يخفي الله علمها، ولا نعلمها نحن من أنفسنا، ولا من غيرنا، وإن كنا في أنفسنا أعلم منا بما خفي عنا من غيرنا، ولكن هذه أمور لها حدود ومنتهى في ضمير القلوب، ولا يحق لأحد من الناس أن يبلغوا بها ما يعرفون بلوغها مما أدى بهم إلى بلوغها، ولا يصفون أنفسهم بحفظ ما لزمهم منها، ولا بتضييعها، ولذلك فهم راجون الله خائفون، يرجون أن يكونوا قد بلغوا إلى ما يرضى الله به عنهم، ويخافون أن يكونوا قد قصروا عن ذلك وضيعوه فيسخط الله عليهم، وبذلك وصف الله أولياءه حين يقول: { … وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ … ) (الإسراء: 57)، وقال الله تعالى - وهو يعلمهم -: ﴿أَدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (الأعراف: 55) (1).
6
(138/ 275) - ومن منثورة الشيخ ثاني بن خلف قلت لهاشم، أنا وغيري ما تقول في رجل قتل مؤمناً متعمداً؟ [[قال:]] فجزاؤه جهنم خالداً فيها، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً. وقال: وأخبرت بشيراً بذلك، وسألته عمن قتل مؤمناً متعمداً، هل له توبة؟ قال بشير: إن قاد نفسه فقتل أو عفي عنه فإن له التوبة. فقلت لهاشم: فإذا فعل ذلك تولاه المسلمون؟ قال: نعم، قال: حدثنا أبو عبيدة، قال: حدثنا أبو اليماني)، عن جرير بن
(1) ابن جعفر: الجامع، 94/ 1.
عثمان،
عن
(2) الظاهر أنه أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي، ولد سنة 138 هـ، وتوفي سنة 211 هـ. وقيل: 222 هـ، روى عن حريز بن عثمان وغيره، وروى عنه ابن حنبل، وابن معين، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وغيرهم. انظر؛ ابن حبان: الثقات. المزي: تهذيب الكمال. ابن عساكر: تاريخ دمشق، 69/ 15. وقد أخرج أبو نعيم هذا الحديث فقال: «أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم، فيما كتب إليَّ، ثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، ثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن عثمان بن عثمان الثقفي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله يقبل التوبة من =