الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
140 ـ في التوبة من القتل:
(279/ 140) ـ وقد ذكر لنا أن عبيد الله بن زياد: أن عبيد بن زياد ـ أكره رجلاً من المسلمين حتى قتل رجلاً من المسلمين، ثم تاب وندم واشتدت ندامته، وهجره المسلمون وجفوه وطردوه وكان يلقي نفسه عليهم فلم يقبلوه، ولم يستقيدوا منه: ولم يستقيدوه -، فبلغنا أن قارئاً قرأ آية فيها ذكر النار ففاضت نفسه، فقال أبو عبيدة ـ فيما ذكر لنا: إني أرجو له النجاة: إني أرجو أن لا يعذبك الله ـ، وذلك مما رأى من حرصه وتوبته، والله أعلم.
(280/ 140) ـ وقد كان عبيد الله بن زياد حبس المسلمين، ثم أمر المولى أن يقتلوا العرب منهم، ويخلى سبيلهم، وإلا قتلهم فكرهوا، ثم أمر العرب أن يقتلوا الموالي ويخلى سبيلهم، ففعلوا فخلى سبيلهم، فكانوا يأتون بعد ذلك مجالس المسلمين ودورهم وكان شاب منهم مات من ذكر النار. قال أبو عبيدة وهو يرفع رأسه أرجو أن لا يعذبك الله. وذلك أنهم أعطوا الحق من أنفسهم، وقادوا أنفسهم إلى أولياء المقتولين فكرهوا أن يقتلوهم، فمن أجل ذلك قال أبو عبيدة ما قال (2).
(281/ 140) ـ حدث أبو سفيان قال: لما ألح ابن زياد في أخذ الشراة أخذ جماعة منهم، فمنهم العرب والموالي. قال: فأمر الموالي بضرب أعناق العرب فأبوا، وقالوا: لا نقتل أهل ولايتنا وأهل نعمتنا. قال: وأمر العرب بضرب أعناق الموالي فضربوا أعناقهم، فلما فعلوا ذلك خلي سبيلهم. قال: فلما خرجوا من عنده قالوا: ما صنعنا؟ قتلنا إخواننا وأولياءنا. قال: فأتوا إلى أوليائهم وقالوا: استقيدوا منا. قالوا: تالله لا نفعل عمدتم إلى أوليائكم فقتلتموهم، وقد دعوا إلى مثل ما دعيتم إليه فأبوا، ستلقونهم غداً عند الله. قال: وكان فيهم قريب، كعباً، وغيرهم، فندموا أشد الندامة. قال: وكان أحدهم
وزحاف، وآخر يسمى
6
(1) الكندي: بيان الشرع، 84/ 5. 254/ 66. السعدي: قاموس الشريعة، 80/ 10.
(2) الكندي: بيان الشرع، 100/ 5 ـ 101.