الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢222
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
151 ـ في رجلين وليين وجدا مقتولين وسيف كل واحد منهما في جثة الآخر (مسألة الحارث وعبد الجبار)
(307/ 151) - وقد حدث بعض أصحابنا أن مسألة الحارث، وعبد الجبار اتصلت إلى المشرق؛ فكان بين أصحابنا الذين في المشرق بهذه المسالة اختلاف وفرقة، وفي المغرب أشد من ذلك، حتى كتب إليهم أبو عبيدة، وأبو مودود حاجب الطائي - رضي الله عنهما ـ بالكف عن ذكرها .... وذلك أن الحارث، وعبد الجبار كانا رجلين موصوفين بالصلاح، وهما من أهل الولاية، فوجدا في موضع واحد مقتولين وسيف كل واحد منهما في جثة الآخر؛ فوقع الاختلاف فيها؛ فقائل يقول: إن كلّاً منهما قتل الآخر، فينبغي أن نبرأ منهما، فهذا أرذل الأقوال وقائل: بأن كل واحد منهما قتل الآخر، إلا أنا لا ندري الباغي منهما فنبرأ منه، ولا المبغي عليه فنتولاه؛ فلا يسعنا إلا الوقوف عن ولايتهما والبراءة منهما، هذا قول أصحاب عبد الله بن يزيد فقائل: إنهما باقيان على ما كانا يستحقانه من الولاية؛ لأن صلاحيتها متيقنة، وقتل أحدهما الآخر مشكوك فيه؛ فلا نتوقف عن ولايتهما؛ فهذا من الاحتمال، إذ من الاحتمال الذي سبق إلى الخيال أن يكون البغاة الذين قتلوهما قد أولجوا سيف كل واحد منهما في جثة صاحبه، وتركوهما لما أرادوه من هذا الخلاف؛ فهذا قول اصحابنا ().
152 ـ فيما تترك به ولاية المسلم، وفيمن يقبل قوله على المسلم المتولى:
(308/ 152) ـ ذكر عن الوضاح بن عقبة، عن مسبح بن عبد الله، أن عبد الرحمن بن المغيرة أخبرهم - وقد كان الأشعث بن حكيم، والجلندانيون على حال من الخروج في حال من المسلمين ـ فأخبرهم عبد الرحمن أن جعفر بن بشير كان هو وآخر غيره بالعراق مع أبي عبيدة وحاجب، حتى قدم الجلندانيون فأخبروا أبا عبيدة وحاجباً أن الجلندانيين نزلوا على عبد العزيز
(1) الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 24/ 1.