موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

كتاب العلم والقواعد الفقهية والحديثية ومسائل العقيدة

أبا عبيدة قال: ما كان الحسن طمعاً ولا طبعاً، ولكن كان حيراناً، وإنما عاب عليه المسلمون إذ لم يكن يرى جهاد الجبابرة وكان أيضاً يقوم بحجة عثمان ويرى العذر له، ويقول: كان أعطاهم الرضا من نفسه فلم ينتظروه حتى يرجع عما أعطاهم، ولكن رجعوا إليه وقالوا: اعتزل أمرنا).

156 - في ولاية الإمام عمر بن عبد العزيز:

(314/ 156) - ووجدت أن أبا عبيدة لما بلغه ما جرى بين الوفد وعمر بن عبد العزيز قال: ليتهم قبلوا منه

(2)

(315/ 156) ـ ومن المسلمين أبو الحر علي بن الحصين، وهو من الوفد الذين قاموا على عمر بن عبد العزيز، وكان بأبي الحر وجع، وطرحت له وسادة، فاتكأ عليها، فذكر عمر بن عبد العزيز عثمان بن عفان، وقال: كان عثمان خيراً ممن قتله؛ فخرج أبو الحر الله، وطرح الوسادة، وقال: فإنك لهالك، تعذر الظلمة، بل كانوا خيراً منه فلم يزل الكلام فيما بينهم؛ حتى قبل

منهم في عثمان ثم قالوا له: إن المسلمين قد شتموا على المنابر، فأظهر من

عذرهم على المنابر. قال: فإني أخاف أن لا أمكن من ذلك؛ فقالوا له: إن أئمة العدل لا تسعهم التقية، وقد قتل المسلمون، وصلبوا، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، وهم يلعنون على المنابر علانية؛ فأظهر عذر المسلمين، والبراءة من الظالمين، فإنه لا يسعك إلا ذلك.

فقبل ابنه عبد الملك بن عمر عبد العزيز، وقال: يا أبت، نقيم العدل، ولو غليت لحومنا في المراجل بالعشي. وقال عمر بن عبد العزيز: إن فعلت ذلك عوجلت، ولكن علي لكم أن نميت كل يوم بدعة، ونحيي كل يوم سنة؛ فلم

(1) العوتبي: الضياء، 155/ 3. (2) الكندي: بيان الشرع، 70/ 69.