الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
لنا، وتحضرنا الصلاة وليس معنا ماء إلّا لشفاهنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه، والحل ميتته».
قال الرّبيع الأرماث: الخشب)
:
(477/ 223) ـ[[قال أبو غانم:]] سألت أبا المؤرج عن الوضوء من ماء
البحر والاغتسال منه.
فقال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن ماء البحر، أيتوضأ منه ويغتسل به من الجنابة؟ قال: «نعم، وتلا هذه الآية: {هَذَا عَذَبٌ فُرَاتُ سَابِعُ شَرَابُهُ، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجُ) (فاطر: 12)».
قال ابن عباس: هما، بحران فإن توضأت من ماء البحر أو اغتسلت به فإنّه جائز حسن جميل». قلت لأبي المؤرج: إن هؤلاء يقولون ويروون عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: «هذا بحر وتحته سبعة أبحر وتحتها النيران، وكان ينهى عن الوضوء والاغتسال بماء البحر، وكان يقول: «لأن أتيمم أحبّ إليَّ من أن أغتسل من ماء
البحر».
قال أبو المؤرج: لسنا نأخذ بهذا من حديث ابن عمر]، وقد كان أبوه أمير المؤمنين رحمة الله عليه يقول بخلاف هذا القول، ويجيز الوضوء بماء البحر والاغتسال به من الجنابة؛ حدّثني بذلك أبو عبيدة رفع الحديث إلى عمر بن الخطاب الله، أنه مرّ بقوم صيادين وهم في البحر فاصطادوا شيئاً السمك، فشووه وقرّبوه له فأكل منه، ثم قال: «هذا الحلال من الكسب»، ثم قيل له: الماء نسقيك أم اللبن يا أمير المؤمنين؟ قال: «اللبن عندنا أجود». قال: فسقوه لبناً. قال قائل منهم: يا أمير المؤمنين إنّ أناساً يأتوننا ويزعمون أن البحر لا يتوضأ بمائه، ولا يغتسل به من الجنابة؟ قال:
من
(1) الفراهيدي: الجامع الصحيح، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم 161، ص
43