موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

كتاب الحج

481

588 ـ في الرمل أثناء الطواف:

(1271/ 58) - أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن جابر بن عبد الله قال

[خ يقول]: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل إلى الحجر الأسود حتى انتهى إليه في ثلاثة أطواف، فإذا وقف على الصفا كبّر ثلاثاً ويقول: «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير». ويصنع على المروة مثل ذلك ثلاثاً ثلاثاً، وإذا نزل من على الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى حتى يخرج منه، ونحر بعض هديه

بيده، ونحر بعضه غيره».

(1272/ 588) - وحدّث أبو أيوب عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عبّاس: أنه جاءه جاء فقال: يا ابن عبّاس إن الناس يرملون حول الكعبة، ويزعمون أنه واجب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله؛ فقال ابن عبّاس: صدقوا، وكذبوا. فقيل له: وكيف يكون هذا؟!

قال: صدقوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل في عمرة اعتمرها، والمشركون يومئذ بمكة، وقد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد أصابهم جهد شديد وجوع، فتحدثوا بذلك، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقعد المشركون عند باب الندوة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أروهم أن بكم قوة، وأن الذي بلغهم كذب». فلما أتى المسلمون الحجر الأسود قال: «احسروا عن مناكبكم، وغطوا بطونكم، وارملوا حتى تستتروا منهم بالركن اليماني، حتى إذا رأيتموهم فارملوا». فصنعوا ذلك؛ لهذا فقد صدقوا أن ذلك قد كان لهذا المعنى وليس على الناس اليوم رمل؛ قد ظهر الإسلام على الشرك. وقد كذبوا إذا زعموا أنه

واجب.

ثم قال: «طاف النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك على ناقته والمسلمون حوله، وكان به

(1) الفراهيدي: الجامع الصحيح، كتاب الحـ باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، رقم 413، ص 106.