موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

كتاب النكاح والفرق الزوجية

قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: الطلاق للمرأة إذا أراد الرجل أن يطلق له أن يطلّقها حتى تحيض ثم تطهر، ثم يطلقها من قبل أن

امرأته فلا ينبغي يمسها، وإن كانت حاملاً فطلقها وقد تبين حملها فذلك الطلاق للعدّة.

وإن طلق الرجل امرأته وهي حائض، فإن السنة أن يراجعها ثم يتركها حتى تطهر من حيضتها تلك، ثم تحيض ثم تطهر، ثم يطلقها في طهرها الآخر إذا أراد تطليقها، وقد جازت عليه التطليقة الأولى.

والسنة في الطلاق أن يطلق الرجل امرأته واحداً، ثم يتركها تجري في عدتها، فإن كانت تحيض فثلاث حيض، فإذا طهرت من الدم الثالث فقد حلت

للأزواج. (1527/ 738) ـ قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: وإن كانت جارية لم تبلغ المحيض أو آيسة منه فثلاثة أشهر، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّتِي بِإِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَابِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (الطلاق: 4)، وإن كان له بها حاجة راجعها قبل أن تنقضي عدتها، وإلا تركها حلت للأزواج.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (البقرة: 231) ثم هي [خ: تكون] عنده إن نكحها على الاثنتين الباقيتين لا يصلح له أن يطلقها اثنين بمرة واحدة، ومن [خ وإن] فعل ذلك فقد أخطأ السُّنَّة وجاز عليه ما قد فعل، قد كان ضيق على نفسه أمراً قد وسعه الله عليه، قد جعل الله لكل تطليقة من التطليقتين عدة، وجعل لصاحبها فيها الردة، ومن جمع ثلاثاً في مرة واحدة في عدة فقد قطع عن [خ على نفسه في ذلك الردة.

قال: والردة للرجل على امرأته [خ: المرأة] في واحد أو اثنين [خ: اثنتين]، والميراث بينهما، وعليه نفقتها وكسوتها حتى تحل، فإن طلقها ثلاثاً فلا ردة رد له عليها ولا ميراث بينه وبينها ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملاً.

(1) الخراساني: المدونة، ص 187. المدونة الكبرى، 369/ 2.

٥٩٣ / ١٬١١٩