موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

كتاب النكاح والفرق الزوجية

63

فقالت: إنّ زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا ترك لي نفقة، فأذن لها بالخروج، حتى إذا كانت بالحجرة دعاها فدعيت له فقال لها: «كيف قلت» فردّت عليه القصة، فقال لها: «امكثي في بيتك حتّى يبلغ الكتاب أجله». قال: فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشراً).

797 ـ في عدّة الحامل المتوفى عنها زوجها:

(1618/ 797) ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال: اختلفت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن في المرأة الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها بليال. قال: فقلت: عدّتها آخر الأجلين، فقال أبو سلمة إذا وضعت حلّت. فجاء أبو هريرة فسئل فقال: أنا مع أبي سلمة. فبعثنا كريباً مولى ابن عباس إلى أمّ سلمة فسألها عن ذلك؛ فقالت: «ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قد حلّت».

قال الربيع: قال أبو عبيدة وهذه رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم للأسلمية، وأما العمل

فعلى ما قال ابن عبّاس، وهو المأخوذ به، وهو قول الله وعمل في كتابه (2).

(1) الفراهيدي الجامع الصحيح، كتاب الطلاق، باب الحداد والعدة، رقم 539، ص 142. (2) الفراهيدي: الجامع الصحيح، كتاب الطلاق، باب الحداد والعدة، رقم 540، ص 143. أطفيش: شرح النيل، 422/ 7. وقول أبي عبيدة هذا شرحه الهواري بقوله: «قوله عل: {وَأُولَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: 4) هذه نسخت التي في سورة البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة: (234). وإن كانت حاملاً فأجلها أبعد الأجلين في قول علي بن أبي طالب، وابن عبّاس، وهو قول جابر بن زيد، وأبي عبيدة، والعامة من فقهائنا». الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، 99/ 4. وقال القطب أطفيش: «ويردّ هذه الرّواية: ﴿وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ﴾ الآية، قال أبو عبيدة: العمل على ما قال ابن عبّاس، وهو المأخوذ به عندنا، وهو قول الله ـ سبحانه ـ في كتابه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ، إلخ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم السبيعة فرخصة، أي: لأنّ ذلك عدّتان مجتمعتان بصفتين فلا إلا بيقين، وهو آخر الأجلين، ولأنّ فيه تخصيص عموم كل من الآيتين بخصوص الأخرى، عملاً بالدليلين، وهو القاعدة، فتقيّد آية الحمل بغير الوفاة، وآية الوفاة بوضع الحمل، ولو زاد على أربعة أشهر وعشراً. أطفيش: شرح النيل، 422/ 7.

تخرج

٦٢٣ / ١٬١١٩