موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

كتاب البيوع والمعاملات

117

رجل كانت له دار بالبصرة، وإنها خربة فاشتغل عنها في بعض أسفاره، ثم رجع فوقع فيها رجل من هؤلاء القوم، فابتناها: من هؤلاء فابتناها وحازها وعمرها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة، وهو ممن لا يقدر على خصومته ولا دفعه؟

قال: فأجابه أبو الشعثاء في ظاهر رقعته قد فهمت مسألتك التي سألتني عنها، إني: وإني - لا أخالك تقدر على أخذ دار عمرها صاحبها وبناها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة، وأنت حاضر لحيازته وعمارته وبنائه، ولم تغير ذلك عليه ولم تنكره، فلا أخالك تدركها بقضاء ولا بحجة، وقبيح لمثلك أن يطالب ما لا يدرك ويتعنى بطلب ما لا ينال.

قيل للربيع: إن أبا عبيدة روى عن جابر بن زيد أنه أجاب الرجل [ثم احتج فيها بعد ذلك فقال له: إني لا أخالك تدرك [خ تذكر] داراً قد عمرها أهلها وحازوها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة، فكيف رويت أنت عن أبي عبيدة أنه كان يرى أن كل ما حيز من الدور والرباعات والقرى وغير ذلك عشرين سنة، ولم يحتج فيها بحجة، ثم احتج فيها بعد ذلك وهو حاضر بحيازته أنه لا حق له فيها، وهي لمن حازها وعمرها دونهم، وقد قال أبو الشعثاء في الحيازة والعمارة خمس وعشرون سنة أو ثلاثين سنة. قال الربيع: إنما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد في الحديث الأول أنه إنما قال ذلك جواباً للرجل الذي زعم أن رجلاً خالف إلى منزله قد كان خرباً: خرب ـ، فأحياه وعمره منذ خمس عشرين سنة أو ثلاثين سنة، فأجابه أبو الشعثاء: إني لا أخالك تدرك داراً عمرها أهلها وحازوها منذ وعشرين سنة أو ثلاثين سنة، فهذا جواب من أبي الشعثاء لرجل وقت لداره التي حازها الرجل الذي خالفه إليها وحازها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة، وليس هذا من أبي: من شأن أبي - الشعثاء وقتاً، إنه ـ: وأنه ـ لا يستوجب

الرجل بالحيازة والعمارة شيئاً دون خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة.

خمس

٦٧٧ / ١٬١١٩