موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

كتاب المغازي والسير

299

الأخدود، وإلى أنبياء الله الأولين القدماء. فكيف تقصر مودتنا في إخواننا وشركائنا في حب الله، وأعواننا على ذكره بالبر والتقوى، [[ولو تعلمون]] ما سبق به أولكم إن كنتم صادقين لحزنتم طويلاً، ولتهجدتم بالليل كثيراً، ولبكيتم كما بكى الذين من قبلكم من المسلمين. لقد كان أبو بلال الله يبكي في جوف الليل حتى لا يطيق أن يقوم، ولقد كان من شوقه إلى إخوانه أنه يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد الله بعد العتمة، ثم يأتيه قبل الصبح فيصلي معه فيقول له جابر يا أخي شققت على نفسك فيقول: والله لقد طال ما هبت نفسي بلقاك شوقاً إليك حتى آتيك. وان كان من رحمته ليتبع المملوك وعليه قربته فيدعوه إلى الإسلام ويبين له حق الإسلام، حتى إذا دنا المملوك من منزل أربابه رجع أبو بلال. ولا أفطر قط حتى يعزل من فطره شيئاً للسائل يسأل مسكيناً أو يتيماً من قومه، أو من كان. ثم قال يوم قتل: يا ليت لي نفسين نفس تقاتل في سبيل الله، ونفس تقوم بأمر المسلمين. ولقد كان يصيح فيقول: هل أجاب الله اليوم من أحد؟ فيقال له: نعم، فيقول: ائتوني بأنصار الله على حقه، فيقول لهم: أنعم الله بكم عيناً إلى الله تحولتم، وملائكته وكتبه ورسله وأوليائه أجبتم، ألم تسمعوا أن الله يقول فى كتابه: لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (المجادلة: (22) فيقرأ عليهم الآية كلها، ثم يقول: خير لكم من آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وعشيرتكم، ألا تسمعون أن الله يقول: لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَكَةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ) (المائدة: 68) فيقرأ الآية عليهم، ثم يقول: ألا ترون أنكم بهم تتلون أنا على الإيمان ولا تقيمون الكتاب، والله يقول: لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَنَةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ}، ثم قال: لقد ذهب اللحم والجلد، إذا أقبل عليه أو أن أثر السجود ألقى عظم وجهه. وكان يقول ما أتيت على آية فيها ذكر خطيئة عملت بها إلا استغفرت الله منها، وإني لأحفظ كل شيء تكلمت به مذ أصبحت مخافة

(1) في الأصل: ولم تعلموا.

٨٥٩ / ١٬١١٩