الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١كتاب المغازي والسير
(2399/ 1233) - ومن المسلمين أبو الحرّ علي بن الحصين، وهو من الوفد الذين قاموا على عمر بن عبد العزيز وكان بأبي الحر وجع، وطرحت له وسادة، فاتكأ عليها، فذكر عمر بن عبد العزيز عثمان بن عفان، وقال: كان عثمان خيراً ممن قتله، فخرج أبو الحرّ الله، وطرح الوسادة، وقال: فإنك لهالك، تعذر الظلمة، بل كانوا خيراً منه فلم يزل الكلام فيما بينهم حتى قبل منهم في عثمان، ثم قالوا له: إن المسلمين قد شتموا على (1) المنابر، فأظهر من عذرهم على المنابر.
تسعهم
قال: فإني أخاف أن لا أمكن من ذلك؛ فقالوا له: إن أئمة العدل لا التقية، وقد قتل المسلمون، وصلبوا، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، وهم يلعنون على المنابر علانية؛ فأظهر عذر المسلمين، والبراءة من الظالمين، فإنه لا يسعك إلا ذلك.
فقبل ابنه عبد الملك بن عمر عبد العزيز، وقال: يا أبت نقيم العدل ولو غليت لحومنا في المراجل بالعشي. وقال عمر بن عبد العزيز: إن فعلت ذلك عوجلت، ولكن علي لكم أن نميت كل يوم بدعة، ونحيي كل يوم سنة؛ فلم يقبلوا منه، وقالوا: نخرج عنك على ألا نتولاك. فقيل: لما أخبر أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة بما كان منه ومنهم، قال: ليت القوم قبلوا منه (2).
1234 ـ في خبر جعفر بن السماك وحتات بن كاتب ومقتلهما:
(2)
(2400/ 1234) ـ وعن أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب الله بلغنا أن
جعفر بن السمان: السماك، وحتات ـ: وحباب ـ بن كاتب سارا مع
(1)
بن
في هذا الموضع والموضعين الآتيين كتبت بالياء بدل الألف علي. والمشهور عند الإباضية أن هذا الوفد هو الذي أشار على الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بإبطال سبّ الإمام علي كرم الله وجهه ـ على المنبر يوم الجمعة، واستبداله بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْفَ … ) (النحل: 90) الآية.
(2) الشقصي: منهج الطالبين، 617/ 1 - 618. السعدي: قاموس الشريعة، 355/ 8.