الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥كتاب المغازي والسير
305
والربيع فتابوا وأعادهم إلى المجالس، ثم أظهروها في أيام الربيع، وتمادوا
عليها).
(2408/ 1239) - فهذا قول الإباضية بأسرها إلا الحارث، فطرده أبو عبيدة مسلم الله، وقال الحارث بقول الإباضية كلها إلا في الاستطاعة فإنه توقف فيها؛ فهجروه، وطردوه، وأخرجوه وأعلموا الناس عنه، وعن خلافه ـ رحمة
(2)
-
الله عليهم - 1240 ـ في خبر الحارث بن تليد الحضرمي، وعبد الجبار بن قيس المرادي: (2409/ 1240) ـ وقد حدث بعض أصحابنا أن مسألة الحارث وعبد الجبار اتصلت إلى المشرق؛ فكان بين أصحابنا الذين في المشرق بهذه المسالة اختلاف وفرقة، وفي المغرب أشد من ذلك، حتى كتب إليهم أبو عبيدة، وأبو مودود حاجب الطائي بالكف عن ذكرها .... وذلك أن الحارث، وعبد الجبار كانا رجلين موصوفين بالصلاح، وهما من أهل الولاية، فوجدا في موضع واحد، مقتولين وسيف كل واحد منهما في جثة الآخر؛ فوقع الاختلاف فيها؛ فقائل يقول: إن كلّاً منهما قتل الآخر، فينبغي أن نبرأ منهما، فهذا أرذل الأقوال وقائل: بأن كل واحد منهما قتل الآخر، إلا أنا لا ندري الباغي منهما فنبرأ منه، ولا المبغي عليه فنتولاه؛ فلا يسعنا إلا الوقوف عن ولايتهما والبراءة منهما، هذا قول أصحاب عبد الله بن يزيد فقائل: إنهما باقيان على ما كانا يستحقانه من الولاية؛ لأن صلاحيتها متيقنة، وقتل أحدهما الآخر مشكوك فيه؛ فلا نتوقف عن ولايتهما؛ فهذا من الاحتمال إذ من الاحتمال الذي سبق إلى الخيال أن يكون البغاة الذين قتلوهما قد أولجوا سيف كل واحد منهما في جثة صاحبه، وتركوهما لما أرادوه من هذا الخلاف فهذا قول أصحابنا (3).
(1) الشماخي: السير، 110/ 1.
(2) الوسياني: السير، 494/ 1.
(3) الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 24/ 1. الشماخي: السير، 129/ 1.