موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

314

موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي

الثمانية، إنَّما ذلك من الله على العطاء لهم، والدلالة لمن يعطى؛ لأن ذلك سهم مفروض من عدد الثمانية لكل صنف، فمن حضر من هؤلاء أعطي له، ومن

غاب فلا شيء له، فيعيد بفضل ذلك على من حضر حتى يغنوا عامتهم. ألا ترى أن العاملين عليها، ليس ذلك السهم المُسمَّى لهم على القسم وإن كان فيه أكثر من رزقهم وعلف دوابهم، وحرزوه هذا ما لا يجوز، ولم يتقدم أحد بذلك من السلف، ولا الأئمة، ليس للعاملين إلا نفقتهم، وعلف دوابهم، ما داموا سعاة، فإذا فرغوا من جميع ذلك لم ينالوا منه شيئاً، وأدوا ما قبضوا إلى بيت مال المسلمين

وأما الوالي إذا كان للمسلمين فليس له من الحقوق إلا نفقته على أهله ونفسه، كنفقته قبل أن يلي. وأفضل قسمة الزكاة كلّها أن تنصرف إلى الفقراء الذين بين أظهرهم، وهؤلاء الذين سمينا من قبل أنَّ الخبر جاء في الصدقات للمصدق أن يأخذ من خواص أموالهم، فيردها على فقرائهم، وليس للسعاة أن يأخذوا الثّمن على سهم الأجزاء من قبل أن الفرض لم يقع من الله على القسم، ألا ترى أنَّ الخبر جاء عن عمر، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حضور، أنَّه كان يجعل الصدقة في الصنف الواحد ممَّن سمَّى الله، وإنَّما للسعاة أجر مثلهم على التقسيط والقوام بالعدل.

ألا ترى أنه ليس للعاملين ما هو خير من الإمام، وأنه ليس للإمام متى ولي من فيئهم شيء وأخرجه إليهم بالمعروف، وقد جاء الخبر عن الصديق - رحمة الله عليه ـ لما استخلف اجتمع المسلمون فقالوا افرضوا لخليفة رسول الله علي شيئاً يغنيه فقالوا بردتان إذا أخلقهما وضعهما، وأخذ مكانهما غيرهما، وظهر إذا سافر، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف. فقال أبو بكر: رضيت، ولم يضنوا عليه بشملة له ضنّاً بذلك عليه، ولكنهم أرادوا قطع الاحتجاج أن تكون تصير للإمام من بيت مال المسلمين فضلة يستأثر به على المسلمين.

٨٧٣ / ١٬١١٩