الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥الملحق الأول
315
6
وجاء عن عمر ـ رحمة الله عليه ـ؛ روى ذلك الأحنف بن قيس، ونافع عن ابن عمر قالوا قدم على عمر وفد من البصرة فيهم الأحنف بن قيس، وعمر يومئذ أمير المؤمنين، فسألوه: ما يحلُّ له من الفيء؟ فقال عمر ـ رحمة الله عليه: قوت عمر وأهله، قوت رجل من قريش، وحلة في الشتاء والصيف، وما أحج با به وأعتمر، وسهم في المسلمين.
وقول عمر «أحج وأعتمر» إنَّما كان ذلك من قبل أنَّ المسلمين يردون الموسم من الآفاق، فصار إليه ليستمتع من حجّتهم ويسألهم عن ولاتهم؛
ليقطع عنهم مؤنة العناء إليه في المسير، ولولا ذلك لم يكن ذلك
وجاء عن عمر أنَّه كان يقول: أيُّها النَّاس ليس أحد إلا وله من هذا المال نصيب، إلا ما ملكت أيمانكم.
وجاء عن الصديق أنَّه كان يستمتع بالناضح، والمشملة مثل ذلك، وجاء عنه عند وفاته [[أنَّه]] ردَّ الناضح الذي في يده والمشملة هو الحبشية واللقوح. وجاء عن عمر مثل ذلك أنه أصاب من فيء المسلمين مالاً استمتع به في حوائجه، فلما حضرته الوفاة أمر عبد الله ابنه فكر فيه ماله، وباع فيه رباعه، حتى جمعه فأدَّاه إلى بيت مال المسلمين وعبد الله بن أرقم يومئذ على بيت مال المسلمين.
وجاء عن الصديق - رحمة الله عليه - أنَّه قدم إليه مال احتمله من البحرين فقسمه على النَّاس خمسة خمسة، ثم قدم عليه مال فقسمه عشرين عشرين، ففضلت فضلة فقال أبو بكر: ألكم خدم يخدمونكم ويعالجون لكم، فلو قسمتموها بينكم؟ فقال النَّاس: أنت أولى بذلك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى الأثرة وقال معاشر النَّاس الأسوة في هذا خير من الأثرة، وساوى بين الناس.: والدليل أنَّ هؤلاء الثمانية أن ذلك ليس لهم على الفرض من الله، ألا ترى أنَّ الفريضة على تسعة أسهم لقوله تعالى في آية أخرى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ … (الأنفال: (41) الآية، وذلك سهم التاسع غير الثمانية، وكذلك إنَّما هو