الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧الملحق الأول
317
وأما قولكم هل لأهل الفضل في الدِّين في الزكاة من فضل يختصون به؟ فأما أبو بكر له فقد ساوى بين النَّاس، وأعطاهم على قدر فقرهم، وثقلة عيالهم. وأما - عمر ـ رحمة الله عليه ـ فقد فضل أهل الفضل في الدين والفقه، والسابقة في الإسلام، وأهل النكاية، وكل ذي فضل من فضله، وهو أحب إلينا، وبه نأخذ.
وأما ما ذكرتم من رجل يأتي من بلد قاصداً إلى قوم في عشورهم وزكاتهم؟ فقد بينا ذلك في أول كتابنا له سهم مثل من حضر من أهل البلد
على نحو ما وصفنا.
وأما ما ذكرتم في قولكم في الغائب؟ فلا يحبس له ولا ينتظر به، ولا يبعث إليه.
وأما ما ذكرتم من المجيب وما له من الحقوق؟ فحقه أوّل ما يعطى يرضخ له شيء، ولا يلحق بالفقراء، وإن تمادى وظهر صلاحه ثم أدرك الحقوق سنة أخرى ألحق بأصحابه، على قدر فقره، وإن نكث حتى إذا حضرت الحقوق رجع لم يعط شيئاً، فإن أنس منه رشداً بعد سنة أخرى فله حق كحق مثله، وإن كان قبوله للدعوة ودخوله فيها قبل أن يحضر الحقوق، وقبل أن تطلع ثم حضرت فحقُه كحق الفقراء، على قدر فقره.
وأما ما ذكرتم من الوالدين هل لهما في عشور أولادهما شيء في جماعة أو فرادى؟ أما في الجماعة فالجماعة تعطيهم من الجملة، وأما فرادى فلا يحق لهم أخذه، ولا يجزي عن أولادهم إذا أعطوهم.
وأما ما ذكرتم عن كم يستغني المسلم والمسلمة فلا يأخذون الزكاة؟ فالذي يغنيهم من ذلك قوت كل واحد؛ أما الرجل ففي عياله، وأما المرأة ففي بدنها، وليس الرقيق من العيال، والقوت ما يكفيه من الطعام والإدام والكسوة وربما كانت الدَّابة من القوت، وذلك في أهل العمود الذين لا قوام لهم إلا