موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

318

موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي

بالدَّابة والدَّابة لها أولى من القوت، وإذا كان عليه دين أعطي بعد استغناء فقراء المحلة ما يؤدي به دينه، وإن كان إذا أخذ لم يؤدِ الدِّين غير أنَّه يجعل

ذلك سبباً لأكل الزكاة لم يعط شيئاً غير القوت، والقوت ما ذكرت لك. أما ما ذكرتم من رجلين؛ أحدهما يقدر على التجارة ويعيش بوجهه، والآخر لا يقدر عليها، ولا يعطى بلا ريب وهما فى الفقر سواء؟ فإن أخذهما من بيت المال على قدر ما ترى الجماعة من العيال والفقر، لا يضر هذا تجارته، ولا ينفع هذا بتصغير نفسه.

:

وأما ما ذكرتم من رجل يعطي المساكين قومنا سبولاً أو طعاماً، هل يحسبه على نفسه ويؤدي عشوره ويحسبه في عشوره؟ أم يحطه من جملته ولا يعطي عشوره؟ ذكر بعض أصحابنا أنه ليس عليه، عشور، غير أنه لا يحسبه في عشوره، والله أعلم أنَّه كذلك أم لا؟ وذلك أني أرى المنافق يضر بأهل الدين إذا كان الأمر هكذا، وأرى إن مضى صاحب الزرع بزرعه لم يؤد عشوره إذا صار كله إلى ما ذكرت، فإذا كان لا يجوز في الكل فالبعض من الكل، وهذا الحق فيما نرى، والله أعلم.

وأما ما ذكرتم من الرجل يكري على جميع زرعه بطعام، أو بسبل، أو بدراهم، هل يحط ذلك الكرى من جملة زرعه ثم يؤدي العشر بعد ذلك؟ القول: إنَّه لا يحط من جملة ما أخرجت الأرض شيئاً، ويغرمه من صلب ماله؛ وذلك أنَّ العشر لم يقع على الأرض كوقوعه على القابض، ألا ترى أنَّ الناض قد يكسبه الرجل أربعين مثقالاً، وعليه فيها دين فلا يؤدي الزكاة في قول بعض أصحابنا إلا بإذن الغريم، يستأذنه ويحاسب الغريم بها، أو يؤدي صاحب

المال عنها.

وهو في قول العامة لا زكاة عليه فيها، وزكاته على صاحب المال إذا قبضها، وإن كان لم يماطله بها إلا أنَّه أذن له في حبسها، فعليه زكاتها مع ماله، فهو في إجماع الأمة إذا أصاب خمسة أوسق، فعليه عشرها، وإن

جميع

٨٧٧ / ١٬١١٩