الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩الملحق الأول
319
كان عليه عشرة أوسق ديناً لم يجزه إلا أداء العشر قبل، وليس للدين فيها شيء، ولا عليه في العشور سبيل، حيّاً كان أو ميتاً، فأصلهما مختلف فافهموا، واحمدوا الله.
وذكرتم رجلاً له رقيق، ورجلاً له، رباع ورجلاً له ماشية، ورجلاً له طعام، هل يعطون من الزكاة شيئاً؟ فالقول في ذلك: إن كانت الماشية إنَّما يعيش بفضلها، فإذا باع الفضل لم يضر معيشته بيع الفضل لم يعط، وكذلك إن كان له من الرقيق ما يستغني به عن خدمتهم، وكان إنَّما يتخذهم ليستعملهم، باع فضل ما يخدمه، ولم يعط، وأمَّا الرباع فمن حضر من المسلمين ينظرون في ذلك؛ لأن الرباع ربما كان وإن كثر لا يغني صاحبه عن أخذ الزكاة، وليس هو
مثل صاحب الرقيق والماشية.
وأما ما ذكرتم من الوالد له أخ أو ولد غني، هل يعطون من الزكاة؟ فالقول في ذلك: إنَّه إن كان أبوه غنياً أعطي، ولا ينظر إلى غنى أبيه، وأما إن كان ولده غنياً وكان يحمله لم يعط. وإن كان الولد لا يحمله، وكانت أحكام الإمام ظاهرة يحكم عليه بالسنة لم يعط، وإن كان في دار تعطل فيها الأحكام، وكان الولد عاصياً، لم يقم بحق الوالدين أعطي الوالدان بجملة المسلمين، ولم ينظروا إلى غنى ولده، هذا بمنزلة رجل غني حيل بينه وبين ماله في بلد لا يقدر عليه، وأما الأخ الغني فلا يحرم أخاه الأخذ.
أما ما ذكرتم ممن أقر بالدعوة وهو يخلط؟ فإن كان تخليطه هذا مما يبرأ منه لم يعط، وإن كان يجهل أمره حتى يوقف فيه وقف في عطيته، وسبيل
أطفاله كسبيله.
أما ما ذكرتم من رجل يكون عارفاً بالدعوة، فقيهاً مشهوراً بالفقه والصلاح، ثم مال إلى غير ذلك لإصابة دنيا بذلت له أو رجاها، والترايس فيمن مال إليهم، وأتموا به، ثم تقدَّم في أهل الدعوة الذين رجع إليهم ومال إليهم، ثم ندم ورجع إلى المسلمين باعتراف، واعتلال، وقلتم: هل يجب على