موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي

المسلمين قبوله وإظهار الحرمة له في الظاهر، وإعطاء الحقوق له وإثبات الحرمة كالأول؟ القول في ذلك: إنَّ الواجب عليهم قبوله، وإظهار الحرمة له

6

في الظاهر، وهو عندهم في الحقيقة ضنين ما عاش ولا يعطى من الحقوق شيئاً، وتوبته فيما بينه وبين الله، فإن حذر المسلمون بأسه، وكان ممن يدخل الوهن على الضعفاء المسلمين في خلافه لشبهة أو لغير ذلك نظر المسلمون فيه؛ فإن رأوا أن يعطوا له شيئاً من صلب أموالهم ويرون ذلك من زكاتهم في جملتهم فعلوا، وإن رأوا مباعدته فعلوا، وإلطافه خير من مباعدته.

وأما ما ذكرتم من رجل من أهل الدعوة لم يحضر لعشوره جماعة وهو يفرّقه، أو يقول نفرّقه، ولم يطلع المسلمين على ذلك، ولم يتقول في الدعوة ولم يدع أهل الخلافات؟ فالقول في ذلك أن يعطى إذا كان فقيراً.

وأما ما ذكرتم من رجل يعطي عشوره لبعض فقراء المسلمين بعضاً، ويمنع ويمتنع من الجماعة لا يجامعها بعشوره، ولا يجتمع بزكاته، ثم افتقر وتيشر الذين كان يمنعهم هل ترى لهم أن يمنعوه مثل ما حرمهم؟ فالقول في ذلك: أنك تعطي لمن منعك، ولا يجب على من حرمه الحرمان، فالعمل في ذلك أن تكافئ من عصى الله فيك بطاعة الله فيه، وهو أن تعطي لمن منعك.

وأما ما ذكرتم من الضنين هل يعطى؟ فالقول في ذلك: إنَّه يعطى بقدر، ما لم يظهر منه ما يبرأ المسلمون منه.

وأما ما ذكرتم من رجلين أصاب أحدهما زرعاً، والآخر: لم يصب شيئاً، وهما في الحاجة سواء أو متفاضلين فقلتم: كيف يعطون؟ ذكر بعض أصحابنا أنه ينظر للذي أصاب الزرع كم هو فيحسب ببعض عياله، فيجعل في قوتهم، فإن كان فيه قوت واحد أو اثنين حط من عياله، فيعطى مع صاحبه الذي لم يصب شيئاً بالسواء، وما بقي على قدر العيال والحاجة. وزعم بعض أصحابنا أنه يحاسب الذي أصاب بجملته، ويعطى للذي لم يصب مثله ويقسم عليهم ما تبقى بالسواء. وقال بعض: يرد ذلك إلى الذين يحضرون ذلك الأمر في كل

٨٧٩ / ١٬١١٩