الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢322
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
مثله. وفيه قول آخر: إنَّه لا ضمان عليه ولا يلزمه فرض فيما ليس له؛ لأنَّ كل واحد منهم قد بان سهمه عن سهم صاحبه، وبه نأخذ إن شاء الله.
يؤدي
وأما ما ذكرتم من رجل يرفع من أحد هذه الأنواع الأربعة ما يجب فيه العشر، ولا يرفع من النوع الآخر ما يجب فيه العشر؛ هل يحسب عليه في النوع الآخر أن يؤدي منه؟ ففي ذلك قولان، ورأي أصحابنا وبعض الفقهاء أن من كل ما أنبتت الأرض عشره قليلاً كان أم كثيراً من جميع أنواعه، وهو رأي و به نأخذ. وقال بعضهم: إنه لا يؤدى منه شيء من الحبوب والزبيب والتمر، إلا ما فيه خمسة أوسق، وكل نوع لم يدرك خمسة أوسق لم يؤد منه شيئاً. وأما ما ذكرتم من رجل قذف بالزنا واللواطة، فعل أو فعل به أو قذف بهيمة، وقلتم: هل يعطى من الزكاة شيئاً؟ القول في ذلك: إنه لا يعطى، وهو مضل، ويفسّق حتى يتوب.
وأما ما ذكرتم من رجل فشق مسلماً أو لعنه أو ضلله، أو قال له: يا عدو الله، أو قال ذلك لمخالف هل يعطى من الزكاة شيئاً؟ القول في ذلك: إن قال ذلك لمسلم يضل به ويحرم من الزكاة، وإن قال ذلك لمخالف فالقول ما قال. وأما ما ذكرتم من رجل قال المسلم يا كلب أو يا خنزير، أو يا نجس أو يا جيفة؟ والذي ذكرتم من رجل قال لرجل يا خبيث يا خشکنان، و يا نار ويا قوّاد، ويا جهنم؟ فجملة ذلك أن يقال فيه مثل ما قال للمسلم.
وأما ما ذكرتم من رجل قال المسلم يا خائن يا كذاب، يا مرائي، هل يعطى من الحقوق؟ فالقول في ذلك عنده: إنَّه لا يحرم لقوله لمسلم يا خائن ويا كذاب، وأما يا مرائي فإنَّه يضل به ويمنع من الحقوق حتى يتوب.
وأما ما سألتم عنه من الشهادة بالزور في الفلس وما دونه عند الحاكم، وعند أخذ الحقوق بين المسلمين؟ فإنَّ الشهادة عندنا بالزور في القليل والكثير سواء، يضل بذلك عندنا ويفسق، ويمنع من الحقوق حتى يتوب.