موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

324

موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي

من موضع آخر، أترى له ذلك، وترى لمن جاء معهم الشراك في عطية الكل؟ فالقول في ذلك: إنَّهم أشراك في الآخر، وإن كانت في مواضع متفرقة، وكذلك إذا كانت أمناء ثم اتفقت الجماعة على ذلك فهم شركاء في الآخر، ليس لهم شرك فيما تلف من بعض البيوت، وإذا عرف عشره من ذلك كان على صاحبه رد مثله.

يجمع

وأما ما ذكرتم من أمين القوم يجمع الطعام فيفرق بعضه قبل أن الطَّعام ثم يجمع فيصب عليه شيء آخر فيفرّقه في ذلك السبيل؟ فالقول في ذلك: إنَّه جائز له أن يفعل ذلك، وإن كان له موضع لم يطلع عليه الفقراء ولا ابن السبيل، فأحب ذلك إليَّ أن يجمع في مكان كما ذكرت لك برأي الجماعة، وإن احتمل ذلك كان يخرج على من معه في الرأي والنظر جاز تفريقه وحده إذا اجتهد وعدل ولم يخف الزلل والجماعة أحب إليَّ. وأما ما ذكرتم من رجل يأمره الأمين أن يعطي عشوره كله لابن السبيل أو لغيره من المسلمين أترى له جائزاً؟ وترى الذي أعطاه شريك الجماعة؟ فإنَّا نرى ذلك، وهو حسن جميل جائز.

وأما ما ذكرتم من رجل أرى الجماعة حرمة، رجل، والأمين يحرم رجلاً من غير ريبة ظاهرة، أترى له أن يعطي له عشوره؟ فالرأي: إن كان ذلك من رأي الجماعة بعد اجتهادهم، فإن حرموا قرابته أو غير قرابته فلا أرى له مخالفة الجماعة لعدل رأوه؛ لأنَّ الجماعة بذلك أمرت، وبذلك قامت السنة، فلا أرى له مخالفة السنة، وإن غلطت الجماعة في قرابته أو غير قرابته ناظرهم، فإن كان القول قوله رجعوا إليه، وإن كان الأمر كما رأوا فليس له أن ينازعهم، وإن كان لنسيان ألحقوه بالعطية.

وأما ما ذكرتم من أطفال في حجر المسلم وهو خليفتهم أو غير خليفتهم، أترى له أن يزكي عنهم؟ فأما أصحابنا فيأمرون الخليفة أن يزكي عنهم، يروون عن عائشة، وعن عمر بن الخطاب ـ رحمة الله عليه ـ، وعن علي بن

ذلك

٨٨٣ / ١٬١١٩